ظني ، وكلما أدّى إليه ظني فهو حكم اللّه في حقي وحق مقلدي .
ولكن هذا التعريف للاجتهاد مبني على عدم كون الأخبار حجة ببناء العقلاء وبالاطمينان والعلم العادي ، وإلّا فالاجتهاد يوجب العلم بالحكم الواقعي أيضا ، وعلى تقدير عدم حجية الروايات ببناء العقلاء والاطمينان يشكل ولاية الفقيه في الأمور الحسبية والقضاء ، لأنّ المقبولة « 1 » تضمنت ثبوت منصب القضاء لمن عرف أحكامنا ومن المعلوم أنّ المعرفة هي العلم دون الظن فتفطن .
وكيف كان ففيما أفاده الشيخ قدّس سرّه من تسليم الحكم الظاهري إشكال بل منع ، لأنّ الحكم الظاهري وإن كان متأخرا عن الواقعي ولا يصعد إلى رتبة الحكم الواقعي إلّا أنّ الحكم الواقعي يكون في رتبة الحكم الظاهري التي هي الشك ، لأنّ الحكم الواقعي ليس مقيدا بالعلم بل هو مطلق وثابت في ظرف العلم والجهل ، ففي حال الشك يكون شرب التتن مثلا حلالا وحراما ، وليس هذا إلّا اجتماع الضدين وتعدد الرتبة لا يجدي شيئا ما لم يرجع إلى تعدد الموضوع .
وعلى تقدير تقيّد الحكم الواقعي يلزم التصويب المحال ، لاستلزامه اجتماع النقيضين الذي هو ملاك الدور ، ضرورة أنّ العلم متأخر عن المعلوم ، أعني الحكم ، فالحكم قبل العلم موجود لصحة قولنا : علم الحكم أو جهل ، ومعدوم إذ المفروض ترتب الحكم على العلم به كترتب غيره من الأحكام على موضوعاتها ، فالحكم قبل العلم موجود ومعدوم وليس هذا إلّا اجتماع النقيضين المحال .
هذا مضافا إلى عدم صحة جعل موضوع الحكم الظاهري الواقعة المشكوك حكمها ، بداهة أنّه مع فرض دخل العلم في الحكم الواقعي يعلم بعدم الحكم واقعا في صورة الشك ، لأنّ المفروض توقف الحكم واقعا على العلم الذي فرض موضوعا له
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 106 ، الحديث 33334 .