فمع عدم العلم لا حكم واقعا قطعا ، فلا شك حتى يكون موضوعا للحكم الظاهري .
والحاصل أنّه لا سبيل إلى جعل الحكم الواقعي مقيدا بالعلم ، فيلزم اجتماع الحكمين على موضوع واحد في أن واحد إذ المفروض عدم تقيد الحكم الواقعي بالعلم ، فيكون موضوع واحد محكوما بحكمين في أن واحد .
والجمع بينهما - تارة : كما عن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » في أوّل مبحث الظن بحمل الواقعي على الإنشائي والظاهري على الفعلي . وأخرى : يكون تضاد الأحكام في مرحلة المحركية لا في مرحلة الجعل ، ففي صورة الجهل لا يكون الحكم الواقعي محركا حتى يكون على خلاف محركية الحكم الظاهري ، بل المحرك هو الظاهري فقط فلا تهافت بين الحكمين - غير مجد .
إذ في الأوّل عدم كون الإنشاء حكما إذ الحكم هو ما لو تعلق العلم به لصار منجزا ، ومع كونه إنشاء محضا لو علم به لا يترتب على العلم به أثر . وفي الثاني عدم اختصاص التضاد بمرحلة المحركية بل التضاد ثابت في كل من مرحلتي الجعل والتحريك لعدم انقداح الحب والبغض في النفس في شيء واحد مع اجتماع سائر الوحدات ، وقد تقدم هذان الوجهان وغيرهما من الوجوه التي جمع بها بين الحكم الظاهري والواقعي مع ما فيها من الإشكال ، فراجع وتأمل . وعليه فليس في البين حكم ظاهري حتى يجمع بينه وبين الواقعي .
الأمر الثالث : [ وجه تقدم الأمارات على الأصول ]
أنّه قد تصدى الشيخ قدّس سرّه « 2 » لبيان وجه تقدم الأمارات على الأصول وقال ما حاصله أنّ الأمارات تقدم على الأصول حكومة لا تخصيصا .
توضيحه : أنّ الدليل العلمي القائم على الحكم الواقعي يرفع موضوع الأصل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 27 - 30 .
( 2 ) فرائد الأصول / 191 .