ومنها : أنّ في العمل بالقياس مفسدة غالبة على مصلحة الواقع الثابتة عند إصابة القياس إليها ، فالنهي عنه يكون تحرزا عن الوقوع في تلك المفسدة الغالبة على المصلحة الواقعية .
وهما أيضا كما ترى لأنّ هذين الجوابين راجعان إلى تصحيح أصل المنع عن القياس مع كونه مصيبا إلى الواقع غالبا أو نادرا ، فإنّ النهي عنه مع الإصابة يكون موجبا لفوات المصلحة الواقعية كأمر الشارع بالعمل بالخبر إذا كان مخطئا فإنّ الأمر بالعمل به يكون مفوتا للواقع ، مثلا إذا قام الخبر على حرمة صلاة الجمعة مع كونها واجبة واقعا تفوت مصلحة الواقع بوجوب العمل بهذا الخبر ، والبحث في خروج القياس عن نتيجة دليل الانسداد يكون بعد الفراغ عن صحة أصل المنع عنه .
الأمر الرابع : [ في تقدم الظن المانع على الممنوع ]
أنّه بعد البناء على تمامية مقدمات الانسداد وكون النتيجة حجيّة الظن كشفا أو حكومة بمعنى استقلال العقل بحكمه بكون الظن حجة في حال الانسداد كحجيّة العلم وكجعل الشارع الظن حجة ، يقع الكلام في أنّه إذا قام ظن كالشهرة على عدم حجيّة ظن آخر كالظن الحاصل من الأولوية ، فهل يكون الظن المانع حجة أم الممنوع أم لا يكون شيء منهما حجة أم يختص الحجيّة بالأقوى منها ؟ .
فيه وجوه بل أقوال ، وأما التخيير بينهما فلا مجال له لعدم الدليل عليه واختصاص التخيير بالخبرين المتعارضين لأخبار التخيير ، والميرزا النائيني قدّس سرّه اختار حجيّة المانع تعيينا ولم يذهب إلى التخيير بينهما الذي مرجعه إلى الترتب من الطرفين ، وكذا لم يقل بالترتب في الأصول المتعارضة مع أنّه قدّس سرّه من أعاظم القائلين بالترتب لأنّه شيّد أركان الترتب بما لا مزيد عليه كما لا يخفى على من لاحظ تقريراته قدّس سرّه في مباحث الألفاظ « 1 » .
هامش
( 1 ) وعلى كلّ حال أمر الأستاذ مد ظله بالتأمل في وجه عدم جريان الترتب في الأصول .