في أقسام الوضع
ثم إن أقسام الوضع بحسب التصوّر أربعة ، لأن الواضع الذي لا بد أن يتصور في مقام الوضع كلا من اللفظ والمعنى ، إما أن يتصور معنى كلّيا ويجعل لفظا بإزاء نفس ذلك المعنى المتصور ، أو بإزاء مصاديقه ، لكفاية تصور المصاديق إجمالا في ضمن المعنى الكلّي الجامع لها .
وإما أن يتصور معنى جزئيا ويجعل لفظا بإزائه ، أو بإزاء الكلّي الجامع لذلك المعنى الجزئي وغيره من الجزئيات المشاركة له في ذلك الكلّي لأن ذلك الكلّي متصور في ضمن فرده .
فالأقسام أربعة ، والأولان يسميان بالوضع العام والموضوع له العام والوضع العام والموضوع له الخاص ، والأخيران بالوضع الخاص والموضوع له الخاص والوضع الخاص والموضوع له العام .
لا إشكال في إمكان ما عدا الأخير ، ووقع الكلام في إمكان الأخير وامتناعه .
وما قيل أو يمكن أن يقال في وجه إمكانه هو : أن الخاص لاشتماله على الكلّي فحين تصور الخاص يتصوّر الكلّي أيضا لاندراج الكلّي فيه ، وهذا المقدار من التصور يكفي في وضع اللفظ بإزاء الكلّي بعد أن كان المتصور التفصيلي هو الخاص ، فتصور الخاص تصور إجمالي للعام ، فيكفي هذا المقدار من التصور واللحاظ في وضع اللفظ له ، وإن كان المتصور التفصيلي أولا هو الخاص .
ولكن فيه : أن الخاص بما هو خاص مباين للعام وللخاص الآخر ، ولا