مجرد العلو كافيا لما انفك طلبه من كونه أمرا .
المبحث الثالث : في دلالة مادة الأمر على الوجوب
إذا طلب المولى من عبده شيئا بلفظ الأمر كأن يقول : آمرك بكذا ، فهل يدل كلامه على الوجوب أو لا ؟
الظاهر هو الأوّل ، لأنّ السامع ينتقل من سماع لفظ الأمر إلى لزوم الامتثال الذي يعبّر عنه بالوجوب ، ويؤيّد هذا الانسباق والتبادر بالآيات التالية :
1 . قوله سبحانه :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( النور / 63 ) حيث هدّد سبحانه على مخالفة الأمر ، والتهديد دليل الوجوب .
2 . قوله سبحانه :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
( الأعراف / 12 ) حيث ذمّ سبحانه إبليس لمخالفة الأمر ، والذم آية الوجوب .
3 . قوله تعالى :
عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ
( التحريم / 6 ) حيث سمّى سبحانه مخالفة الأمر عصيانا ، والوصف بالعصيان دليل الوجوب .
مضافا إلى ما ورد في قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك » . « 1 » ولزوم المشقّة آية كونه مفيدا للوجوب إذ لا مشقّة في الاستحباب .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، كتاب الطهارة ، أبواب السواك ، الباب 3 ، الحديث 4 .