دليل آخر يدلّ بإطلاقه على طهارة عذرة كلّ طائر ، فيكون الطائر غير المأكول مجمع العنوانين ، فهل يحكم بنجاسة عذرته بحكم الدليل الأوّل ، أو بطهارته بحكم الدليل الثاني ؟
لا شكّ في انصراف روايات التخيير عن المقام ، لأنّ المتبادر من قوله في رواية الحسن بن الجهم « يجيئنا الرجلان - وكلاهما ثقة - بحديثين مختلفين » هو اختلافهما في تمام المدلول لا في بعضه ، ولذلك كان منصرفا عمّا إذا كان التنافي بنحو العموم والخصوص المطلق .
فيكون المرجع هو روايات الترجيح ، فلو كان حكم أحد الدليلين في مورد الاجتماع موافقا للكتاب ، دون غيره ، أو مخالفا للعامّة ، فيؤخذ به دون الآخر .
نعم يعمل بهما في موردي الافتراق ولا محذور في ذلك لإمكان أن يكون الإمام في مقام بيان الحكم الواقعي بالنسبة إلى أصل الحكم لا بالنسبة إلى إطلاقه ، وليس الخبر كشهادة الشاهد حيث لا يجوز الأخذ ببعض مدلولها دون بعض .
تمّ الكلام بحمد اللّه في تعارض الأدلّة
وقع الفراغ من تحرير هذا الكتاب ، ولاح بدر تمامه بيد مؤلّفه جعفر السبحاني ابن الفقيه الشيخ محمد حسين الخياباني التبريزي - قدّس اللّه سرّه - يوم الأحد الثامن من شهر رجب المرجب من شهور عام 1418 من الهجرة النبوية على هاجرها وآله ألف صلاة وتحية .
الموجز في أصول الفقه — صفحة 238
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣٨