العادي للمستصحب .
ذهب المحقّقون إلى عدم صحّته لأنّ الآثار العقلية وإن كانت أثرا لنفس المتيقّن ، ولكنّها ليست آثارا شرعيّة ، بل آثار تكوينية غير خاضعة للجعل والاعتبار ، والآثار الشرعية المترتبة على تلك الأمور العادية والعقلية وإن كانت خاضعة للجعل لكنّها ليست آثارا للمتيقّن ( الحياة ) الذي أمرنا الشارع بإبقائه وتنزيل مشكوكه منزلة المتيقّن .
وإليك مثالا آخر :
مثلا إذا تعبّدنا الشارع بإبقاء شهر رمضان ، أو عدم رؤية هلال شوال في يوم الشك فإذا ضمّ هذا التعبد إلى العلم القطعي بمضيّ تسعة وعشرين يوما من أوّل الشهر قبل هذا اليوم ، يلازمه الأثر العادي وهو كون اليوم التالي هو عيد الفطر ، فهل يترتب على ذلك الأثر العادي - الملازم للاستصحاب - الأثر الشرعي من صحّة صلاة الفطر ولزوم إخراج الفطرة بعد الهلال ونحوهما ؟
فالتحقيق : انّه لا يترتب على الاستصحاب ، الأثر العادي حتى يترتب عليه الأثر الشرعي ، لأنّ الذي تعبدنا الشارع بإبقائه هو بقاء شهر رمضان أو عدم رؤية هلال شوال ، فلصيانة تعبد الشارع عن اللغوية يترتب كل أثر شرعي على هذين المستصحبين ، لا الأثر العادي ، لأنّه غير خاضع للجعل والاعتبار ، فإنّ الأمور التكوينية تدور مدار الواقع .
وأمّا الآثار الشرعيّة المرتبة على ذلك الأثر العادي ، فهي وإن كانت خاضعة للجعل والاعتبار ، لكنّها ليست أثرا مترتبا على ما تعبدنا الشارع بإبقائه وهو كون اليوم شهر رمضان أو عدم كونه من شوال .
نعم استثنى بعض المحقّقين من الأصل المثبت موارد تطلب من الدراسات العليا .
الموجز في أصول الفقه — صفحة 216
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٦