يشك في بقاء الكلّي وارتفاعه ، فإذا علم بوجود زيد في الدار فقد علم بوجود الإنسان فيها ، فإذا شكّ في بقائه فيها يجري هناك استصحابان :
أ . استصحاب بقاء الفرد - أعني : زيدا - .
ب . استصحاب بقاء الكلّي - أعني : الإنسان - .
وهكذا إذا صار محدثا بالحدث الأكبر - أعني : الجنابة - وشكّ في ارتفاعها بالرافع فيجوز له استصحاب الجنابة ، فيترتب عليه جميع آثار الجنابة كحرمة المكث في المساجد وعبور المسجدين الشريفين .
كما يجوز استصحاب الكلّي ، أي أصل الحدث الجامع بين الجنابة وسائر الأحداث ، فيترتب عليه أثر نفس الحدث الجامع كحرمة مس كتابة القرآن .
القسم الثاني من استصحاب الكلّي
إذا علم إجمالا أنّ في الدار حيوانا مردّدا بين قصير العمر كالبق ، وطويله كالفيل ، فقد علم تفصيلا بوجود حيوان فيها - وإن كانت المشخّصات مجهولة ثمّ مضى زمان يقطع بانتفاء الفرد القصير فيشكّ في بقاء الحيوان في الدار - فلا يصحّ استصحاب الفرد مثل البقّ أو الفيل ، لعدم الحالة المتيقّنة للفرد ، لافتراض كون المشخّصات مجهولة ، ولكن يصحّ استصحاب الكلي .
ومثاله من الأمور الشرعية ما إذا كان متطهّرا وخرج بلل مردّد بين البول والمني ، فعندئذ حصل له علم تفصيلي بالحدث الكليّ . ثمّ إذا توضّأ بعده فلو كان البلل بولا ارتفع الحدث الأصغر قطعا ، ولو كان منيّا فهو باق ، وعندئذ لا يقطع بارتفاع الحدث الجامع لاحتمال كون الحادث هو المني .
فلا يجوز استصحاب أيّ فرد من أفراد الحدث لعدم العلم بالحالة السابقة ، لكن يصحّ استصحاب الجامع أي مطلق الحدث الجامع بين الأصغر والأكبر .