أصيب له الماء ، فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئا وصلّيت ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك .
قال : « تعيد الصلاة وتغسله » .
قلت : فإنّي لم أكن رأيت موضعه ، وعلمت أنّه قد أصابه فطلبته فلم أقدر عليه ، فلما صلّيت وجدته ؟
قال : « تغسله وتعيد » .
قلت : فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقن ذلك ، فنظرت فلم أر شيئا ، ثمّ صلّيت فرأيت فيه ؟
قال : « تغسله ولا تعيد الصلاة » ، قلت : لم ذلك ؟
قال : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا » . « 1 »
وجه الاستدلال : يركّز الراوي في سؤاله الثالث على أنّه ظن - قبل الدخول في الصلاة - بإصابة الدم بثوبه ولكن لم يتيقن ذلك فنظر فلم ير شيئا فصلّى فلما فرغ عنها رأى الدم - الذي ظن به قبل الصلاة - فأجاب الإمام عليه السّلام بأنّه يغسل ثوبه للصلوات الأخرى ولكن لا يعيد ما صلّى . فسأل الراوي عن سببه مع أنّه صلّى في الثوب النجس ، كالصورتين الأوليين فأجاب عليه السّلام : بوجود الفرق ، وهو علمه السابق بنجاسة ثوبه في الصورتين فدخل في الصلاة بلا مسوّغ شرعي ، وشكّه فيها بعد الإذعان بطهارته في الصورة الثالثة فدخل فيها بمجوز شرعي وهو عدم نقض اليقين بالطهارة ، بالشك في النجاسة ومنه يعلم أنّ ظرف الاستصحاب هو قبيل الدخول فيها .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 2 ، الباب 41 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 ، وقد تركنا نقل الأسئلة الباقية للاختصار .