الفصل السادس حجّية العقل حجّية العقل في مجالات خاصة :
إنّ العقل أحد الحجج الأربع والذي اتّفق أصحابنا إلّا قليلا منهم على حجّيته ، ولأجل إيضاح الحال نقدّم أمورا :
الأوّل : الإدراك العقلي ينقسم إلى إدراك نظري وإدراك عملي ، فالأوّل إدراك ما ينبغي أن يعلم ، كإدراك العقل وجود الصانع وصفاته وأفعاله وغير ذلك ، والثاني إدراك ما ينبغي أن يعمل ، كإدراكه حسن العدل وقبح الظلم ووجوب ردّ الوديعة وترك الخيانة فيها .
الثاني : انّ الاستدلال لا يتم إلّا بالاستقراء أو التمثيل أو القياس المنطقي .
والاستقراء الناقص لا يحتج به ، لأنّه لا يفيد إلّا الظنّ ولم يدلّ دليل على حجّية مثله ، وأمّا الاستقراء الكامل فلا يعدّ دليلا لأنّه علوم جزئية تفصيلية تصبّ في قالب قضية كليّة عند الانتهاء من الاستقراء دون أن يكون هناك معلوم يستدل به على المجهول . وبعبارة أخرى يصل المستقرئ إلى النتيجة في ضمن الاستقراء وعند الانتهاء من دون أن يكون هنا استدلال .
وأمّا التمثيل ، فهو عبارة عن القياس الأصولي الذي لا نقول به .
فتعيّن أن تكون الحجّة هي القياس المنطقي ، وهو على أقسام ثلاثة :
أ . أن تكون الصغرى والكبرى شرعيّتين وهذا ما يسمّى بالدليل الشرعي .