مواراة أحد الميّتين فيواريهما من دون استعلام حال واحد منهما ، ومثله التردّد في وقوع الإنشاء بلفظ النكاح ، أو بلفظ الزواج ، فينشئ بكلام اللفظين .
الصورة الثانية : كفاية الامتثال الإجمالي في التعبديّات فيما إذا لم يستلزم التكرار ، كما إذا تردّد الواجب بين غسل الجنابة وغسل مسّ الميت ، فيغتسل امتثالا للأمر الواقعي احتياطا مع التمكّن من تحصيل العلم التفصيلي أو الظن التفصيلي الذي دلّ الدليل على كونه حجّة ، والحقّ جوازه فلا يجب عليه التفحّص عن الواجب وانّه هل غسل الجنابة أو مسّ الميت وإن تمكن منه ، لأنّ الصحّة في العبادات رهن إتيان الفعل لأمره سبحانه والمفروض أنّه إنّما أتى به امتثالا لأمره الواقعي .
الصورة الثالثة : كفاية الامتثال الإجمالي في التعبديات فيما إذا استلزم التكرار ، كما إذا تردّد أمر القبلة بين جهتين ، أو تردّد الواجب بين الظهر والجمعة مع إمكان التعيين بالاجتهاد أو التقليد فتركهما وامتثل الأمر الواقعي عن طريق تكرار العمل .
فالظاهر أنّ حقيقة الطاعة هو الانبعاث عن أمر المولى بحيث يكون الداعي والمحرّك هو أمره والمفروض أنّ الداعي إلى الإتيان بكلّ واحد من الطرفين هو بعث المولى المقطوع به ، ولولا بعثه لما قام بالإتيان بواحد من الطرفين .
نعم لا يعلم تعلّق الوجوب بالواحد المعيّن ، ولكن الداعي للإتيان بكلّ واحد هو أمر المولى في البين واحتمال انطباقه على كلّ واحد ، ويكفي هذا المقدار في حصول الطاعة .
وبذلك ظهر أنّ الاحتياط في عرض الدليل التفصيلي : الاجتهاد والتقليد .
ولذلك قالوا : يجب على كلّ مكلّف في عباداته ومعاملاته وعادياته أن يكون
الموجز في أصول الفقه — صفحة 144
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٤