عادل ، فالجميع مستعمل في معناه اللغوي من باب تعدّد الدال والمدلول .
فدلالة الجملة المذكورة على إكرام خصوص العالم العادل ، ليس من باب استعمال « العالم » في العالم العادل ، لما قلنا من انّ كلّ لفظ استعمل في معناه بل هي من باب تعدد الدال والمدلول ، ونتيجة دلالة كلّ لفظ على معناه .
نعم لا ينعقد الظهور لكلّ واحد من هذه الألفاظ إلّا بعد فراغ المتكلّم عن كلّ قيد يتصل به ، ولذلك لا ينعقد للكلام المذكور ظهور إلّا في الخصوص .
وأمّا الثاني : أي المخصص المنفصل كما إذا قال المتكلّم : « أكرم العلماء » ثمّ قال في كلام مستقل : « لا تكرم العالم الفاسق » ، فالتحقيق أنّ التخصيص لا يوجب المجازية في العام .
ووجهه : أنّ للمتكلّم إرادتين :
الأولى : الإرادة الاستعمالية وهي إطلاق اللّفظ وإرادة معناه ، ويشترك فيها كلّ من يتكلم عن شعور وإرادة من غير فرق بين الهازل والممتحن وذي الجدّ .
ثمّ إنّ له وراء تلك الإرادة إرادة أخرى ، وهي ما يعبّر عنها بالإرادة الجدية ، فتارة لا تتعلّق الإرادة الجدية بنفس ما تعلّقت به الإرادة الاستعمالية ، كما في الأوامر الامتحانية والصادرة عن هزل .
وأخرى تتعلّق الأولى بنفس ما تعلّقت به الثانية بلا استثناء وتخصيص ، كما في العام غير المخصص .
وثالثة تتعلق الإرادة الجدية ببعض ما تعلّقت به الإرادة الاستعمالية ، كما في العام المخصص ، وعند ذاك يشير إلى ذلك البعض بدليل مستقل . ويكشف المخصص عن تضيق الإرادة الجدية من رأس دون الإرادة الاستعمالية .
وعلى ضوء ذلك يكفي للمقنّن أن يلقي كلامه بصورة عامة ، ويقول : أكرم
الموجز في أصول الفقه — صفحة 108
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٨