اجراء دليل البراءة مثل حديث الرفع يوجب الاشتغال لان اجراء دليل البراءة مفاده عدم ترتب الآثار على وجوده وتنزيله منزلة العدم ولازمه اتيانه لعدم وجوده تنزيلا على تقدير وجوده واقعا ولكن لا يخفى ان حديث الرفع انما هو في مقام الامتنان فلا يكون ذلك الدليل مفيدا لاثبات كلفة على المكلف لان اثباته خلاف الامتنان فافهم .
اللهم إلّا ان يقال بأنه لنا تقريب آخر في اجراء الحديث وهو انه كما أن للشارع التصرف في مرحلة أصل الاشتغال له التصرف في الفراغ بجعل البدل فيكون حكم العقل بالنسبة إلى عالم الفراغ تعليقيا لا تنجيزيا فيمكن للشارع ان يجعل ترخيصا في عالم الفراغ وبعبارة أخرى ان العقل لما الزم بالاتيان بالمأمور به في ظرف الفراغ فللشارع ان يجعل فراغا جعليا بان يردع عنه فحينئذ ببركة الحديث يحصل الرفع عما الزم العقل باتيانه ويكون ما احتمل اتيانه كان آتيا وهذا لا ينافي كون الحديث في مرحلة الامتنان ولكن لا يخفى ان هذا لا يتم على المختار في حديث الرفع من أنه لا يستفاد منه جعل البدل خلافا لما ظهر من الأستاذ ( قده ) من استفادة ذلك .
ومما ذكرنا يظهر حال الشبهة في الموضوع الذي هو المنشأ في الشبهة في الحكم مثلا لو شك في وجوب غسل الصدغ في الوضوء للشك في أنه من الوجه أم لا ؟
فبناء على أن هذه الأفعال مقدمة للطهارة فمن الواضح يكون الشك في اعتبار ما يحتمل الاعتبار من موارد جريان قاعدة الاحتياط إذ التكليف لا قصور فيه وقد تعلق بأمر مبين لا اجمال ولا اهمال فيه وهو نفس الطهارة اى النظافة المسببة عن الافعال المخصوصة وانما القصور في المحقق والمحصل فعليه لا مجال لجريان قبح العقاب بلا بيان . نعم يمكن جريان البراءة بناء على الاستفادة من حديث الرفع جعل البدل كما ادعاه الأستاذ ( قده ) هذا كله في الشرط والجزء .
منهاج الأصول — صفحة 310
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣١٠