ولازم ذلك عدم وجوب الموافقة القطعية إذ يبعد كون الاجماع الدال على جواز الارتكاب تعبديا بل هو محل المنع ولذا ترى كل طائفة من القائلين بجواز الارتكاب لا يستدلون بذلك بل يدعون ملازمة شئ للجواز فمنهم يدعي الملازمة للاضطرار ، وبعضهم إلى الحرج ، وبعضهم خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء وعليه لا يبقى وثوق بالاجماع التعبدي .
ومما ذكرنا ان دعوى الاجماع تتم على ما هو المختار من أن نفس كثرة الأطراف يوجب تحقق الاطمينان في بقية الأطراف بنحو يجعل الباقي بدلا تخييريا وهذا الذي ذكرناه هو الضابط في كون الشبهة غير محصورة ، كما أن ما ذكره القوم من تحقق الملازمة كمثل الاضطرار والحرج وخروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء هو الضابط لغير الشبهة المحصورة بمعنى ان المناط في كون الشبهة غير محصورة هو ان لا يلزم من ارتكاب الجميع ضرر أو حرج أو يكون البعض خارجا عن محل الابتلاء ، ولكن لا يخفى ان ذلك محل نظر إذ كما توجب هذه الأشياء جواز الارتكاب لبعض الأطراف في غير الشبهة المحصورة كذلك يجوز الارتكاب للشبهة المحصورة فلا يصلح ان يكون ضابطا لغير المحصورة . واما دعوى ان الضابط هو ان كثرة الأطراف يوجب عدم الاعتناء عند العقلاء كما ينسب إلى الشيخ الأنصاري ( قده ) أو دعوى ان كثرة الأطراف يوجب عدم امكان الجمع العادي بين المحتملات كما ينسب إلى بعض الأعاظم ( قده ) فمحل منع إذ الأول قد عرفت ان كثرة الأطراف لو كان بالغا ما بلغ لا يوجب ضعف الاحتمال ما لم يوجب قوته في البقية بنحو يوجب جعل البدل .
وعن الثاني فان عدم التمكن من الجمع ان أوجب جعل بقية الأطراف خارجا عن محل الابتلاء ولو كان عاديا فقد عرفت ان ذلك لا يختص بالشبهة غير المحصورة لكي يجعل ضابطا بل يجرى حتى بالنسبة إلى الشبهة المحصورة وان
منهاج الأصول — صفحة 236
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٣٦