تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

الشبهة غير المحصورة

ولكن لا يخفى انه لو اقتضى ذلك في الشبهة غير المحصورة لزم ان يقتضي ذلك في الشبهة المحصورة لوجود الملاك الذي هو عدم التمكن من المخالفة القطعية ولازم ذلك عدم تعارض الأصول . وعليه ينبغي القول بجواز ارتكاب أحدهما مع أنه لا يمكن الالتزام بذلك . فتحصل مما ذكرنا انه لا اشكال في وجوب الموافقة القطعية فضلا عن حرمة المخالفة القطعية بالنسبة إلى الشبهة المحصورة . واما بالنسبة إلى الشبهة غير المحصورة فقد وقع الكلام في وجوب الموافقة القطعية فالمشهور على عدم وجوب الموافقة نظرا إلى أن كثرة الأطراف يوجب ضعف انطباق المعلوم بالاجمال عليه ولذا لا يكون محركا بخلاف انطباق المعلوم بالاجمال على أطراف الشبهة المحصورة فان انطباقه عليه يكون قويا للفرق الحاصل بين العلم بنجاسة الاناء المردد بين اناءين وبين الاناء المردد بين عشرين الف اناء ، ويؤيد ذلك ان ذلك امر عرفي للفرق الواضح بين من سب أحد الاثنين على الاجمال وبين من سب واحدا من بلده فان في الأول يتأثر كل واحد من الاثنين دون الثاني فإنه لا يتأثر كل واحد من أهل تلك البلاد ، ولكن لا يخفى ان نفس ضعف هذا الاحتمال لا يصحح جواز الارتكاب إذ الضعف بالغا ما بلغ لا يوجب ذلك خصوصا ، بناء على المختار من علية العلم الاجمالي بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية إلا أن يدعى بان ضعف الاحتمال يلازم قوة الاحتمال في بقية الأطراف على نحو يوجب الظن الاطمئناني في بقية الأطراف الراجع إلى جعل بدلية أحد الأطراف عن الواقع بان يكون مفرغا ولو كان بنحو التخيير ، وعلى ذلك يحمل كلام المشهور بل الاجماع المدعى دلالته على عدم الاعتناء باحتمال التكليف ناظر إلى ذلك حيث إنه لا يمكن تحققها إلا بملاحظة تحقق الظن الاطمئناني على تحقق المعلوم بالاجمال في ضمن الباقي بنحو يكون كاشفا عن جعل بدلية بقية الأطراف في مقام المفرغية
منهاج الأصول — صفحة 235 | آقا ضياء العراقي