الاطمئناني نظرا لجريان بناء العقلاء ، ولكن لا يخفى انه محل نظر .
نعم يمكن حمله على ما يكون مثل الضرر الذي صار موضوعا لأحكام كثيرة كجواز التيمم والافطار والصلاة بالنجس أو من جلوس ونحو ذلك ، فإنه يمكن دعوى العمل بالظن عند انسداد باب العلم بالأحكام مع أن اجراء اصالة العدم يوجب الوقوع فيه ولكن ذلك يتم لو لم نقل بإناطة الأحكام على خوف الضرر وظنه لا على الضرر الواقعي وإلا فلا تجري مقدمات الانسداد وحاصل الكلام ان مقدمات الانسداد انما تجري في نفس الأحكام الكلية لا في تطبيق تلك الأحكام على ما المأتي به مثلا لو شك في وجوب صلاة الجمعة وقد حصل له الظن بوجوبها ، فمع فرض الانسداد يجب به لكون الظن حجة لا الظن باتيانها مع القطع بوجوبها . قال الأستاذ ( قده ) في الكفاية ما لفظه :
« إنما الثابت بمقدمات دليل الانسداد في الاحكام هو حجية الظن فيها لا حجيته في تطبيق المأتي به في الخارج معها فيتبع مثلا في وجوب صلاة الجمعة يومها لا في اتيانها بل لا بد من علم أو علمي باتيانها » ومثل ذلك لو شك في الموضوعات الخارجية كالشك في كونه ترابا خالصا والشك في الجهة المعينة للقبلة إلى غير ذلك من المقامات الراجعة إلى الشك في تطبيق تلك المفاهيم الكلية عليها .
فقد عرفت انه لا يجدي الظن بها فلا تغفل .
التنبيه السابع : في أن الظن في حال الانسداد متبع في الفروع وغير متبع في الأصول التي يطلب فيها صرف الاعتقاد لكونها من الأمور الاعتقادية التي لم يطلب فيها إلا العمل الجوانحي لا الجوارحي فإنه وإن انسد باب القطع إلا أنه لم ينسد باب الاعتقاد اجمالا بما هو واقعه والانقياد له بخلاف العمل
منهاج الأصول — صفحة 329
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٢٩