والرجوع إلى البراءة الأصلية مما لا اشكال في اعتبارها وانما الكلام في مدرك هذه المقدمة هل هو العلم الاجمالي بالتكليف أو هو الاجماع أو محذور الخروج عن الدين وقد عرفت اختلاف النتيجة حكومة وكشفا أو تبعيضا والظاهر أن المدرك هو الاجماع ومحذور الخروج عن الدين وبذلك يستكشف وجود مرجح آخر مثبت للتكاليف الواقعية بالمقدار الكافي غير العلم الاجمالي وعليه يسقط العلم الاجمالي عن البيانية لانحلاله بذلك المنجز بل ربما يقال إن المدرك هو خصوص محذور الخروج عن الدين لاحتمال ان يكون مدرك المجمعين هو ذلك وعليه لا معنى للتبعيض .
وبما ذكرنا يظهر انه لا حاجة لما التزمه صاحب الكفاية ( قده ) من انحلال العلم الاجمالي بالأحكام الثابتة في موارد الأصول المثبتة مع ضم الاجماعات القطعية والنصوص المتواترة أو المحفوفة بالقرينة وما علم من الأحكام الشرعية .
وأما المقدمة الثالثة : التي هي عبارة عن بطلان الرجوع إلى الطرق المقررة للجاهل من التقليد أو الأصول المثبتة أو الأخذ بالاحتياط فمدركه هو دعوى الاجماع القطعي على عدم جواز الرجوع إلى مثل التقليد ونحوه إذ ذلك وظيفة الجاهل ولا يشمل مثل من كان باذلا جهده لبطلان مدرك العالم المخطئ له في اعتقاده كما أنه لا معنى للرجوع إلى الأصول النافية لتحقق العلم الاجمالي بالتكاليف والمستلزمة للمخالفة القطعية المعبر عنه بالخروج عن الدين ، وأما المثبتة كالاستصحاب والاحتياط في الموارد التي تكون الشبهة من أطراف العلم الاجمالي فقيل بعدم جريانها لوجهين : الأول منافاته للعلم الاجمالي كما عن الشيخ الأنصاري قدس سره . والثاني قصور في المجعول الذي هو مفاد الأصول التنزيلية كما عن
منهاج الأصول — صفحة 276
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٧٦