وهذان المنجزان يتركان في كون كل واحد منهما في ظرف الشك ولكن يفترقان حيث إن الأول في مقام تنزيل المؤدي ، والثاني حكم في ظرف الشك وحينئذ إذا علمنا انا مكلفون في الوقائع ولكن حصل التردد في كيفية اعتبار المنجز هل هو بنحو الأول أو الثاني والنحو الأول من المتيقن اعتباره فحينئذ يجب الاحتياط ولما كان الاحتياط عسرا تعين العمل بالمظنونات لقبح ترجيح المرجوح انتهى ما لخصناه من كلامه قدس سره .
أقول : انه على هذا المسلك الخامس يوجب انحلال العلم الاجمالي فإذا انحل العلم الاجمالي يسقط عن منجزية تلك الأحكام فحينئذ يتوجه الاشكال على الأستاذ قدس سره انه بذلك يحصل التنافي لما جعله من كون العلم الاجمالي منجزا إذا عرفت ما ذكرناه لك من المسالك الخمسة في منجزية الأحكام الواقعية ، فاعلم أن المختار من هذه المسالك هو المسلك الثالث ، أما المسلك الأول الذي منجزية الاحكام بالعلم الاجمالي فقد عرفت انحلاله بالحجة المستكشفة من مقدمة عدم الاهمال فمع الانحلال يسقط العلم عن المنجزية ، وأما المسلك الثاني فقد عرفت في جعل الطرق والامارات من أنه لا ينحصر المنجزية في خصوص الامارات بل يعم حتى الاحتمال المهتم به ، وأما المسلك الرابع فهو لا يصار اليه إلا في صورة عدم احراز الاهتمام وبمقتضى مقدمة عدم الاهمال فقد احرز احتمال الشارع لتلك التكاليف .
وأما المسلك الخامس - فمقتضاه انحصار المنجزية في نصب الحجة وجعل الاحتياط وقد عرفت عدم الانحصار بل يكفي في المنجزية احراز الاهتمام ثم إنه على تقدير منجزية العلم الاجمالي ، أما ان يكون العلم الاجمالي في الدوائر واحدا أو متعددا وعلى تقدير التعدد اما ان يكون في كل دائرة علم لا ربط له بدائرة أخرى
منهاج الأصول — صفحة 272
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٧٢