للعادل هذا ما تحصل لنا من عبارة الشيخ ( قده ) في فرائده ولكن لا يخفى ان وجوب التبين كما يمكن حمله على أحد النحوين المذكورين الذين ذكرهما الشيخ ( قدس سره ) يمكن ان يكون على نحو آخر وهو الوجوب الطريقي دون النفسي والارشاد إلى الشرطية وإذا حمل على الوجوب الطريقي لا بد من الافتقار في مقام التقريب إلى مقدمية الأسوئية بل ربما يتعين ما ذكرنا من الوجوب الطريقي لان الارشادي رفع اليد عن ظهور الامر في المولوية إذ لولا تلك الموانع التي منعت من النفسية لوجب الحمل على النفسية حفظا لظهور الامر ومع وجود المانع من الحمل على النفسية حمله على الارشادية يوجب رفع اليد عن أصل الظهور فحفظا لبقاء مقدار من الظهور يجب حمل الامر على الطريقي فيكون معنى الآية الشريفة بناء على الوجوب الطريقي ان الفاسق لما اخبر بالنبإ وكان محتملا للصدق والكذب وجب التبين في خبره ومفهومه ان خبر العادل لا يجب التبين في خبره وعدم التبين اما لالغاء احتمال الخلاف وهو المطلوب واما احتمال الغاء الصدق فيكون أسوأ حالا من الفاسق .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) ذكر ان المراد من التبين العلم الجزمي فيكون الوجوب المتعلق بالتبين وجوبا عقليا فالمعنى حينئذ خبر الفاسق مشروط بالعلم الجزمي وخبر العادل غير مشروط ولكن لا يخفى ان هذا لا يتم بناء على التحقيق في جعل الطرق والامارات من كونها احكاما طريقية ودلالتها على الأحكام الشرعية بلسان مفاد صدق العادل وظاهر ان اشتراط العمل بخبر الفاسق بالعلم وخبر العادل غير مشروط بأمر وراء التكليف ولا مساس به ، لا يقال إن العقل كما يحكم باتباع الحجية كذلك يحكم باتباع التكاليف الشرعية المستفادة من دليل
منهاج الأصول — صفحة 193
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٩٣