تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
يكون فيه ملاكه ومن القرينة العقلية ما عرفت من اقترانها بدلالة أحد الدليلين بالمطابقة على عدم الوجوب فإنه بالنسبة إلى ما دل على الوجوب يكون من باب التعارض لحصول التكاذب بين الدليلين واما تقديم أحد الدليلين على الآخر لكونه أقوى ملاكا فلا يكون من القرينة العقلية الرافعة للاطلاق المستكشف منه عدم الملاك في المجمع إذ ذلك انما يكون بعد ان ينعقد للكلام ظهور وبه يتحقق الاطلاق ومع تحققه في الدليلين يكون المجمع مؤدى لكلا الاطلاقين الكاشفين عن تحقق الملاكين في المجمع وبالتقديم يرتفع حجية الاطلاق ولا يرتفع أصل الاطلاق ويكون من قبيل القرينة المنفصلة عن الكلام غير رافعة للاطلاق . وبالجملة بالتقديم يوجب سقوط الظهور عن الحجية لا أصل الظهور الكاشف عن تحقق الملاك وهذا التقديم انما يتحقق فيما إذا كان متعلق الخطابين متعددا بنحو لا يكون بينهما جهة اشتراك ولو اجتمعا في واحد شخصي فإنه وان كان العقل حاكما بعدم تحقق الكراهة والإرادة في الواحد الشخصي إلا أن ذلك من باب القرينة المنفصلة فلا ينافي الظهور الموجب لتحقق الملاك في المجمع فيعد من باب التزاحم بخلاف ما لو لم يكن الخطابان متعددين بل كلاهما متعلق بشيء واحد بنحو يدرك المكلف بفطرته ان المولى لا يريد كليهما للتناقض بينهما بل يجوز ان يريد أحدهما ومثل ذلك يعد من باب التعارض لعدم انعقاد ظهور للخطابين الفعليين ويكون ذلك من قبيل القرينة المتصلة المانعة من انعقاد الظهور ومن ذلك يعلم الفرق بين التعارض والتزاحم . وحاصله هو ان الخطابين ان كان المكلف يدرك تحقق التدافع والتمانع بينهما كما لو تعلقا بشيء واحد فلا ظهور لكل من الخطابين ولا يستكشف من أحدهما إرادة ولا كراهة بل يكون كل منهما مكذبا للآخر وطاردا له فهو باب التعارض ويلحق به