الحجة من غيرها ومن صور التعارض ما لو اتفق اقتران قرينة عقلية بالعنوانين المختلفين دالة على كون الحكمين لم ينشئا إلا من ملاك واحد كما لو قام دليل دال على الوجوب والآخر دال على عدم الوجوب ولكن يشترط أن تكون دلالته على عدم الوجوب بالمطابقة كصل ولا يجب الغصب فان مقتضى الأول تحقق وجود المقتضي في المجمع ومقتضى الثاني انتفاء المقتضي فيه ولا يعقل ان يكون شيء واحد جامعا للمقتضيين وعدمه فإذا كان من ذلك القبيل فيكون ذلك من باب التعارض فيحتاج إلى اعمال المرجحات المقررة لباب التعارض .
فان قلت أيضا إذا اجتمع الوجوب والتحريم كما في مقام التزاحم يكون من هذا القبيل إذ دليل التحريم قاض بعدم الوجوب فيكون من باب التعارض والفرق بينهما تحكم قلت انا احترزنا في أصل العنوان بان تكون الدلالة مطابقة فرارا عن هذا الاشكال إذ دليل الحرمة لا يدل إلا على اشتمال المتعلق على المفسدة ولما كانت المفسدة مزاحمة مع المصلحة كان ذلك الدليل بالالتزام دالا على عدم الوجوب فدلالته على عدمه لا من حيث عدم كون الوجوب فيه مصلحة بل من حيث مزاحمته .
وبالجملة ان اطلاق الدليلين يقتضي وجود الملاك في المجمع فيكون من باب التزاحم ويجب اعمال مرجحاته المقررة له إلا إذا كانت قرينة تدل على عدم المزاحمة كما لو كانت عقلية تهدم أصل الاطلاق بان يحكم العقل بأدنى التفات إلى عدم تحقق الاطلاق في المتعلق كما لو قال تهجد في الليل فان العقل يحكم بعدم تحقق اطلاق له بنحو يشمل اليقظة والنوم فيكون من قبيل القرينة المتصلة بالكلام الرافعة لأصل الاطلاق فلا يكون لمثل هذا الدليل شمول لمورد الاجتماع لكي
منهاج الأصول — صفحة 171
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٧١