بعد رفع العذر في الوقت تحصيلا لما يحتمل تداركه من المصلحة الفائتة . وان كان الشك في الإعادة للشك في أن البدل وافى بتمام مصلحة المبدل ومرجع ذلك إلى الشك في التعبين والتخيير فالعقل يحكم باتيان ما يحتمل تعينه . بيان ذلك ان الشك بوفاء البدل بتمام مصلحة المبدل يرجع إلى الشك في كون المصلحة قائمة بالجامع بين البدل والمبدل أو قائمة بخصوص المبدل فيكون من دوران التكليف بين التعيين والتخيير « 1 » .
هامش
( 1 ) وقد فرق بعض السادة الاجلة ( قدس سره ) في بحثه الشريف بين المقام ومسألة دوران التكليف بين التعيين والتخيير بما حاصله ان الشك في تلك المسألة يرجع إلى شكين أحدهما الشك في أحد الفردين واجب معين أو مخير ، وثانيهما في فرد آخر واجب مخيرا بان يكون أحد فردي الواجب أو ليس بواجب .
واما المقام فليس من ذاك القبيل لان البدل واجب مطلقا اي سواء قلنا باجزائه عن المبدل أو لم نقل بذلك ولذا نلتزم بأنه لو اتى به المكلف يأتي بداعي الامر .
غاية الأمر انه على تقدير الاتيان بالبدل يكون مفوتا لبعض مصلحة الفعل الاختياري فمرجع الشك في كون اتيان البدل مجزيا إلى الشك في وجوب تحصيل تلك المزية التي تحصل باتيان المبدل بعد رفع الاضطرار فإذا انتفى وجوب تلك المزية بأصل البراءة ارتفع الشك في الاجزاء ويكون ما اتى به من البدل مجزيا .
ثم قال قدس سره : ( يدل على ذلك ترخيص الشارع بالمبادرة إلى اتيان البدل فنعلم منه ان المطلوب هو القدر الجامع بين البدل والمبدل فمع اتيانه بالبدل في ظرف الاضطرار فقد اتى بالمطلوب قطعا إلا أنه يشك في وجوب شيء آخر عليه وهو تحصيل ما كان البدل فاقدا له من المزية التي تحصل باتيان المبدل ويكون من الشك في التكليف والمرجع فيه إلى اصالة البراءة ولكن لا يخفى ان ما ذكره قدس سره