العدمية كاصالة الاطلاق التي مرجعها إلى اصالة عدم التقييد أو نقول وفاقا للأستاذ قدس سره بأنها أصول وجودية قد اعتبرها العقلاء في قبال الأصول العدمية فعلى التقديرين يمكن التمسك بالاطلاق اللفظي مع امكان اخذ ما شك في اعتباره في المتعلق ولا يتمسك به مع عدم امكان اخذه في المتعلق ويتمسك بالاطلاق المقامي إذا كان ما يحتمل دخله مما يغفل عنه وبتعدد الاطلاق يرتفع التهافت الموجود في عبارة الشيخ الأنصاري قدس سره حيث إنه مرة ينفي التمسك بالاطلاق فيما لو شك في اعتباره وأخرى يتمسك بالاطلاق لنفي ما شك في اعتباره فتحمل عبارة النفي على الاطلاق اللفظي وعبارة الاثبات على الاطلاق المقامي ولكن لا يخفى ان تحقق الاطلاق المقامي بعد معهودية العبادات في شرعنا محل نظر إذ بعد المعهودية لا يكون القيد مما يغفل عنه وما يقال بأنه غير معهود في محاوراتهم ففيه ما لا يخفى إذ ذلك لا يقتضي الغفلة في الشرعيات بعد فرض معهودية العبادة في شرعنا وعليه ليس لدينا من الاطلاقات إلا اللفظية ولا إشكال في أن التمسك بالاطلاق اللفظي مشروط بأن يكون المولى في مقام البيان .
تأسيس الأصل
ومع عدم ذلك فلا بد من الرجوع فيما لو شك في اعتباره إلى الأصول العملية فقد وقع الكلام بين الاعلام بان المرجع في ذلك إلى البراءة أو إلى الاشتغال فنقول بناء على امكان اخذ قصد التقرب في المتعلق يكون المقام من صغريات دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطين فما قيل في تلك المسألة من البراءة العقلية أو النقلية أو الاشتغال قيل هنا من دون فرق بين المقامين لأن الدعوة حينئذ كسائر الاجزاء