يرجع إلى مقام العمل والكلام فيهما من حيث أنفسهما .
وكيف كان فلا إشكال في ان صحة العبادة يعتبر فيها قصد التقرب فعدم صحتها أما لمانع من تحقق قصد التقرب كعبادة الكافر لعدم تأتي قصد التقرب منه وأما ان يكون لأجل المانع في المتعلق كالجاهل المقصر في السؤال إذا صلى في الدار المغصوبة فالعبادة في الدار المغصوبة باطلة من حيث المانع وهو الغصب ولا يخفى ان تعريف التعبدي بعدم سقوط الغرض إلا مع الاتيان بقصد القربة وإلا فتوصلي وان اشتهر بين من تأخر إلا أنه يشكل عليهم بالنقض في طرده بالعبادات الذاتية كالسجود للّه تعالى في المكان المغصوب فان عباديتها غير مفتقرة إلى شيء مع أنها مبغوضة في نظر الشارع والغاء قصد التقرب في تعريف التعبدي واتيان قصد الامر فهو وان لم يرد عليه النقض حينئذ إلا أنه خلاف ما يظهر من كلمات الأصحاب ، فان العبادة عندهم هي ما يتوقف سقوطها على الاتيان بقصد القربة وبدونها لا يكون المأتي عبادة عندهم . وبالجملة الفرق بين التعبدي والتوصلي عند المتأخرين بسقوط الغرض فإن لم يسقط إلا مع الاتيان بقصد القربة فتعبدي وإلا فتوصلى وقد أورد بعض الأعاظم قدس سره على هذه التفرقة بما حاصله ان الغرض لا يصلح لان يكون فارقا إلا إذا كان هو المأمور به ولا يكون كذلك إلا إذا كان المأتي به بالنسبة اليه بنحو العلة لكي يكون الغرض داخلا تحت الاختيار مع أنه لا اشكال ان الفعل المأتي به بالنسبة إلى الغرض الذي هو عبارة عن المصلحة المتحققة في المأمور به بنحو السبب المعد فلذا عدل عن تعريف المشهور إلى أن التعبدي هو ما لم يسقط الامر إلا مع الاتيان بقصد التقرب وإلا فتوصلي ولكن لا يخفى انه يكفي في مقام التفرقة ثبوتا كون المأتي بالنسبة إلى الغرض يكون من قبيل المعد من غير حاجة إلى
منهاج الأصول — صفحة 186
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٨٦