ما انقضى عنه المبدأ قبل مجيء الخطاب وبالنسبة إلى ما كان متلبسا بالمبدأ وورد الخطاب في ذلك الحال ثم انقضى عنه المبدأ فلا مانع من استصحاب الوجوب ولا مجال لجريان اصالة كونه عالما حال التلبس لكي يجري استصحابه في الصورتين لأن ذلك من المفهوم المردد الذي لا نقول بجريان الاستصحاب فيه وبالنسبة إلى طرفي لترديد فلا يجري الأصل لكون أحدهما معلوم الارتفاع والأخر معلوم البقاء وعليه يرجع بالنسبة إلى المفهوم المردد بين الأقل والأكثر إلى الاطلاق أو العموم إذا عرفت ذلك فاعلم أن الحق هو ان المشتق حقيقة في خصوص من تلبس بالمبدأ ومجاز فيما انقضى عنه من غير فرق بين كونه متعديا أو لازما أو كونه من أسماء الفاعلين أو المفعولين أو من غيرها وسواء كان المبدأ قد أخذ فعليا أو ملكة أو حرفة أو صناعة أو غيرهما للتبادر فان من قال زيد نائم لا يفهم منه إلّا انه متلبس بالنوم ولا يفهم انه مستيقظ وانما اطلق عليه النائم بلحاظ ما انقضى عنه وبصحة السلب عن المنقضي عنه المبدأ فان من تلبس بالقعود فعلا يصح سلب القيام عنه ويطلق عليه قاعد ولا يقال له قائم ودعوى ان صحة السلب علامة فيما إذا كانت مطلقة لا ما كانت مقيدة ممنوعة لامكان رجوع القيد إلى السلب أو إلى نفس الموضوع فيكون السلب مطلقا مثلا يسلب عن زيد الآن القيام مطلقا بان يكون قيدا للموضوع كما أنه يصح زيد ليس الآن بقائم مطلقا بان يكون الآن قيدا للسلب وتقييد الموضوع أو السلب لا ينافي الاستدلال بذلك مع وجود الاطلاق في المحمول وبأنه لا اشكال ولا ريب ان بين الصفات المتقابلة تضادا كما بين القائم والقاعد والمتحرك والساكن مع أنه على الأعم يلزم رفع التضاد بينهما أو الجمع بين الضدين مثلا القائم يصدق على من كان قاعدا فيقال له قائم وقاعد وعلى من كان ساكنا
منهاج الأصول — صفحة 143
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٤٣