إلّا أن يقال : لا يعتبر في صحّة صلاة المأموم أن يحرز صحّة صلاة الإمام ، بل إحراز الإمام صحّة صلاته يكفي لجواز الاقتداء به ، ولو لم يكن المأموم محرزا لصحّة صلاة الإمام . لكن هذا القول بعيد عن الصواب .
وهكذا الأمر لو اقتدى ثالث بهما في صلاة واحدة ، بل في صلاتين أيضا .
وهكذا أيضا لو استأجر كلّ واحد منهما لما يكون مشروطا بالطهارة ، كما إذا استأجرهما للصلاة مثلا ، فيعلم إجمالا بفساد صلاة أحدهما ، ولا يمكن إجراء أصالة الصحّة أو أصالة عدم حدوث الجنابة في الاثنين ؛ للعلم بجنابة أحدهما ، فيتعارضان .
وهكذا لو استأجرهما لكنس المسجد ، بناء على لزوم إحراز المستأجر صحّة إجارة الأجير ، فتأمّل .
إلى غير ذلك من الموارد .
ثمّ إنّه ذكر شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه اللّه من جملة الموارد التي يتولّد من العلم الإجمالي علم تفصيلي هو أنّه لو أودع أحدهما عند شخص درهمين ، والآخر عند ذلك الشخص بعينه درهما واحدا ، فضاع أحد الثلاثة أو سرق ، فمن الاثنين الباقيين أحدهما لصاحب الدرهمين يقينا ، والآخر يبقى محلّ النزاع في أنّه هل هو لصاحب الدرهمين أيضا ، أم لصاحب الدرهم الواحد ؟
فبمقتضى قاعدة العدل والإنصاف أو بالتصالح القهري ينصّف ويعطى نصفه لصاحب الدرهمين ونصفه الآخر للآخر .
فإذا جاء ثالث وباع شيئا من أحدهما بأحد النصفين وشيئا آخر من الآخر بالنصف الآخر فيحصل عنده النصفان ، مع أنّه يعلم تفصيلا بأنّه لم يكن مالكا
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 85
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٨٥