أبحاث عقلية لتتميم بحث التجرّي
ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ رحمه اللّه ذكر هاهنا بعض الأبحاث العقلية ونحن نتبعه :
البحث الأوّل : تبعية الأحكام لملاكاتها
الأحكام الشرعية من الأوامر والنواهي تابعة لملاكاتها ؛ أي المصالح والمفاسد الكامنة في متعلّقاتها ، ولا يجوز أن يكون تعلّق الأوامر والنواهي بمتعلّقاتها جزافا وبلا مرجّح ، خلافا للأشاعرة فإنّهم جوّزوا الترجيح بلا مرجّح نوعي ولا شخصي .
وهناك من يقول بجواز الترجيح بلا مرجّح شخصي ، وإن كان لا بدّ من المرجّح النوعي ، ويقول بكفايته في ترجيح أحد الشخصين على الآخر ، بدون أن يكون مرجّح لأحد هذين الشخصين على الآخر .
ويمثّلون بكأسي العطشان ورغيفي الجوعان ، فإنّ العطشان لا يتوقّف في ترجيح أحد الكأسين من جهة عدم مرجّح شخصي في البين ، بل المرجّح النوعي - أي رفع العطش - الذي قائم بالجامع بين الكأسين يكفيه في ترجيح أحدهما على الآخر ، ولو كانا من جميع الجهات متساويين .
ولكن أنت خبير : بأنّه لا فرق في استحالة الترجيح بلا مرجّح بين المرجّح النوعي والشخصي ، ولو جاز أحدهما لجاز الآخر ؛ لوحدة المناط ، وهو عدم إمكان تعلّق الإرادة بشيء جزافا .
وعلى كلّ حال : كما أنّه لا يمكن تعلّق الإرادة التكوينية بشيء جزافا وبلا مصلحة فيه في نظر المريد كذلك الأمر في الإرادة التشريعية ، فلا بدّ وأن يكون