الاستحقاق ، وإن كان واقعيته بواقعية منشأ انتزاعه . وعلى كلّ حال ليس من مجعولات الشارع في عالم الاعتبار ، وبعبارة أخرى : ليس من الأحكام الوضعية ولا التكليفية .
وأمّا أنّه ليس باصولية : فلأنّ المسائل الأصولية - كما قلنا مكرّرا - هي المسائل التي تقع نتيجة البحث عنها كبرى في قياس استنتاج الحكم الشرعي .
وبعبارة أخرى : هي ما تكون واسطة في إثبات محمول المسألة الفقهية لموضوعها ومبدأ تصديقيا لها ، ولا شكّ في أنّ البحث عن أنّ المتجرّي هل كالعاصي يستحقّ العقاب أم لا ؟ لا يستنتج منه مسألة فقهية .
اللهمّ إلّا أن يقال من استحقاق العقاب عليه يستكشف حرمته .
وأخرى : يقع التكلّم عنه باعتبار أنّ الفعل المتجرّى به أو نفس التجرّي حرام ، أم لا ؟ سواء كان دليله الإجماع أو شيء آخر . ولا شكّ في أنّه بهذا الاعتبار مسألة فقهية ، وذلك واضح .
وثالثة : يقع التكلّم فيه باعتبار أنّه هل يحدث من ناحية قيام الحجّة غير المصادفة للواقع على الحرمة أو الوجوب مناط الحرمة في مخالفتها ؛ كي يكون ذلك المناط مستتبعا للحرمة على عنوان التجرّي أو الفعل المتجرّى به ؟
ولا شكّ : أنّه بهذا الاعتبار تكون مسألة أصولية .
وأيضا لا ينبغي الشكّ في أنّه مع إمكان البحث عن المسألة من جهة كونها من نفس الفنّ لا وجه للبحث عنها من جهة أخرى أجنبية عن الفنّ .
فينبغي التكلّم فيها من هذه الجهة الأخيرة ، وإن وقع ذكر لها من سائر الجهات يكون بالتبع والعرض .
فنقول : التكلّم من هذه الجهة قد يكون باعتبار شمول الخطابات الأوّلية لمورد التجرّي أيضا ، وقد يكون باعتبار حدوث خطاب آخر من ناحية طروّ
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 47
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٧