الطبيعة ؛ بحيث يكون له عموم انطباق وسعة صدق حتّى يكون جامعا بين الأفراد الكثيرة ومنطبقا عليها .
وبعبارة أوضح : كون الشيء وجودا ومرتبة منه ينافي كونه جامعا ، وذلك واضح جدّا .
الرابع : ما خطر بالبال ، وهو أنّه لا شكّ في أنّ بين أفراد كلّ نوع من الأنواع والماهيات المتأصّلة الموجودة في الخارج سنخية وجودية ، وهذه السنخية غير السنخية التي بين جميع الوجودات ، وتكون زائدة عليها .
فكأنّه هناك سنخيتان :
سنخية عامّة بين جميع مراتب الوجود ، وهذا هو معنى أنّ حقيقة جميع الوجودات حقيقة واحدة مقولة بالتشكيك .
وسنخية خاصّة مختصّة بأفراد كلّ نوع ؛ بمعنى أنّه بين كلّ فرد من أفراد نوع وسائر أفراد ذلك النوع سنخية ؛ بحيث ليس مثل هذه السنخية بينه وبين أفراد سائر الأنواع . وهذا أمر بديهي وجداني لا يمكن أن ينكر ؛ فإنّ السنخية الموجودة في الخارج بين زيد وعمرو بحسب الوجود ليس مثل السنخية بينه وبين الفرس أو الحمار مثلا موجودا . وهذه الوحدة السنخية لا تتنافى مع الكثرة العددية .
ولعلّ المراد من الوجود السعي لكلّ طبيعة هو هذا المعنى الذي لا يأبى عن الكثرة ، وإلّا قلنا : إنّ الوجود الحقيقي الخارجي مع الكثرة العددية لا يتلائمان ؛ لأنّه هو مناط التشخّص والوحدة ، فمحال أن تصدق مرتبة من الوجود الخارجي على كثيرين .
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول : من الممكن أن يكون اللفظ موضوعا لذلك السنخ الواحد .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 96
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٩٦