الخمرية تكون خمرا .
وبعبارة أخرى : الملاك في التسمية هو وجود الصورة الخمرية مقرونة بأيّ مادّة من الموادّ كانت ، كما أنّ الباب أو السرير أو السيف أيضا هكذا ، كلّ واحد منها موضوع للصورة الكذائية في ضمن أيّ مادّة كانت ، سواء كانت ذهبا أو فضّة أو حديدا ، والحال أنّه لا إبهام في ماهية هذه الأشياء ولا في مفهومها .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ كون الجامع بين أفراد الصلاة مثلا ماهية مبهمة من حيث قلّة الأجزاء وكثرتها ودخول بعض الأشياء وخروج ذلك البعض في حين آخر غير معقول .
الثالث : ما ذهب إليه استاذنا المحقّق قدّس سرّه « 1 » من أنّ الجامع بين الأفراد هو مرتبة من الوجود سارية في جميع وجودات الأفراد .
ولعلّ هذا هو المراد من قولهم : إنّ للطبيعة وجود سعي محفوظ في ضمن جميع الأفراد .
وبعبارة أخرى : وإن كانت الصلاة مثلا مركّبة من مقولات متباينة بتمام الذوات ، إلّا أنّ جميعها مشتركة في مرتبة من الوجود ، وتلك المرتبة المشتركة بين جميع هذه المقولات المتباينة اخذت موضوعا لها لفظ الصلاة مثلا غير محدودة بحدّ خاصّ ، بل مشكّكة من حيث القلّة والكثرة والضعف والقوّة .
وأيضا ليس المراد من تلك المرتبة هو حقيقة الوجود الواسعة المشتركة بين جميع الوجودات الواجبة والممكنة حتّى تقول : يلزم أن يكون لفظ الوجود مرادفا لجميع ألفاظ العبادات ، بل كلّ واحد منها مرادفا للآخر بأن يكون لفظ الصلاة مثلا مرادفا للصوم وهكذا .
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 38 .