على وجوبها ، أو بعده كما لو نذر أن يعقّب بعد الصلاة مثلا ، فكونه من قبيل الواجب في الواجب لا يساعده دليل المقيّد .
رابعها : تعدّد الواجب ؛ بمعنى أنّ المطلق واجب والمقيّد واجب آخر ، فالمجعول حكمان : متعلّق أحدهما المطلق ومتعلّق الآخر هو المقيّد ، وإذا كان حكمان فلا منافاة بينهما ؛ لأنّه لكلّ واحد منهما متعلّق غير ما هو للآخر .
وفيه : أنّ مفروض كلامنا هو فيما إذا كان المطلوب في كليهما - أي المطلق والمقيّد - هو صرف الوجود ، وقد عرفت أنّ صرف الوجود لا يتكرّر ولا يقبل التعدّد ، وإذا كان المتعلّق واحدا فلا يمكن أن يكون المجعول حكمين ، وإلّا يلزم اجتماع المثلين . فتعدّد الواجب أيضا خلاف ظاهر دليل المطلق والمقيّد .
فيتعيّن الاحتمال الأوّل ؛ وهو حمل المطلق على المقيّد ، الذي عليه المشهور ، وهو المختار .
الأمر الثاني : أنّ قوام حمل المطلق على المقيّد في المثبتين بأمرين :
أحدهما : وحدة المطلوب في كليهما - أي في المطلق والمقيّد - سواء احرز من الخارج أو من وحدة السبب فيهما أو من نفس الدليلين ، وأنّ المطلوب فيهما صرف الوجود .
ثانيهما : أن يكون المجعول فيهما إلزاميا .
ووجه الأوّل : هو أنّه لو لم تحرز وحدة المطلوب ، بل كان من المحتمل أن يكون هناك حكمين مجعولين متعلّق أحدهما المطلق ومتعلّق الآخر المقيّد .
فلا يمكن إحراز المنافاة بينهما حتّى يرفع التنافي بحمل المطلق على المقيّد ، بل يكون الحكم بالنسبة إلى المقيّد معلوما ، وفي مورد عدم القيد يكون مشكوكا فيه يرجع إلى الأصل .
ووجه الثاني : هو أنّه لو كان التكليف بالمقيّد استحبابيا لما كان يمنع من