وأنت خبير : بأنّ دلالة الأصل على الفساد يكون في طول دلالة الدليل عليه ؛ وذلك لحكومة الأمارات على الأصول وإن كانت موافقة لها في المؤدّى ، هذا . مضافا إلى أنّ الشكّ في الفساد قد يكون من جهة الشبهة الحكمية من جهة احتمال شرطية شيء أو جزئيته أو مانعيته في العبادة أو المعاملة ، ففي هذه الصورة ربّما يكون مقتضى الأصل العملي صحّتها ؛ لجريان البراءة ، ولكن النهي ربّما يدلّ على الفساد .
الأمر السابع : عدم وجود أصل عند الشكّ
لا أصل عند الشكّ في نفس المسألة الأصولية يعتمد عليه في هذه المسألة .
وأمّا بالنسبة إلى المسألة الفرعية : فإن كان الشكّ من جهة المشروعية وعدمها فمقتضى الأصل هو عدمها ، وإن كان من جهة الشبهة الموضوعية وأنّ هذا الفرد هل هو مصداق لتلك العبادة المشروعة أو لتلك المعاملة المشروعة ؟
فأيضا مقتضى الأصل اشتغال الذمّة وعدم فراغها بذلك الفرد المشكوك الفردية بالنسبة إلى العبادة وأصالة عدم ترتّب الأثر في مشكوك الفردية للمعاملة المشروعة .
وأمّا إن كان من جهة الشبهة الحكمية وأنّ الشيء الفلاني هل هو جزء أو شرط أو مانع لهذه المعاملة أو تلك العبادة ؟ فقد بيّنا أنّه ربّما يكون مجرى البراءة ، فيكون مثل تلك العبادة أو المعاملة صحيحة يترتّب عليهما الأثر المقصود منهما .
إذا عرفت هذه المقدّمات فالكلام يقع في مقامين :