يقيّد إطلاقه بصورة عدم الإتيان بذي المقدّمة وعصيانه كما هو الصحيح ؟ مبني على جريان الترتّب وعدم جريانه .
ولا شكّ في أنّ القول بوجوب مثل تلك المقدّمة مطلقا مستنكر لا يساعده العقل والاعتبار ، ولا يمكن القول بأنّ من يدخل دار الغير بدون إذن صاحبه ظلما وعدوانا بقصد التفرّج والانس وليس في نيّته إنقاذ الغريق أو إطفاء الحريق أصلا لم يفعل حراما أصلا ، بل أتى بالواجب .
ولعلّه لأجل ذلك قال صاحب « المعالم » رحمه اللّه : إنّ المقدّمة لا تقع على صفة الوجوب إلّا فيما إذا أراد إتيان ذي المقدّمة « 1 » ، وقال شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه : معروض الوجوب المقدّمة بقصد التوصّل « 2 » ، وقال صاحب « الفصول » رحمه اللّه : معروض الوجوب هي المقدّمة الموصلة « 3 » .
ونحن صحّحنا المقام بالترتّب ؛ بمعنى تقييد إطلاق النهي بصورة عصيان ذي المقدّمة ، فيكون فيما إذا لم يأت بذي المقدّمة لو أتى بالمقدّمة فعل حراما .
وينحصر الوجوب قهرا بصورة إتيان المقدّمة ولكن بدون التقييد به حتّى ترد الإشكالات التي ترد على القول بالمقدّمة الموصلة ، بل يرتفع جميع تلك الإشكالات .
نعم ، يرد على هذا القول إشكالان :
الأوّل : اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد مع عدم إمكان اجتماعهما .
هامش
( 1 ) - معالم الدين : 58 .
( 2 ) - مطارح الأنظار : 69 .
( 3 ) - الفصول الغروية : 86 .