والسرّ في ذلك كلّه : هو الفرق بين المفهوم العدمي ؛ أي العدم لأحد الأضداد حيث لا ينطبق على واحد من الأضداد أصلا مع المفهوم الوجودي ، الذي ينطبق لا محالة على أحد الأضداد للشيء . ففي القسم الأوّل المهمّ المفروض ليس بمصداق لعدم الأهمّ ولا بملازم له ، وفي القسم الثاني يكون المهمّ لا محالة من مصاديق ذلك المفهوم الوجودي أو ينطبق على أحد أضداده ، فتلزم المحاذير المذكورة .
نعم ، في الضدّين اللذين لا ثالث لهما يكون عدم أحدهما ملازما لوجود الآخر ، ولذلك لا يجري فيهما الترتّب ؛ لأنّه من قبيل تحصيل الحاصل .
التنبيه السادس في جريان الترتّب في الحرام الذي وقع مقدّمة لواجب يكون فعله أهمّ من ترك ذلك الحرام ،
وعدم لزوم محذور عقلي أو شرعي من ذلك .
بيان ذلك : أنّ مثل تلك المقدّمة : إمّا أن تكون سابقة على وجود ذلك الواجب ، أو تكون مقارنة له .
فالأوّل - أي المقدّمة السابقة - إمّا أن يكون الواجب مساويا في الملاك مع ملاك حرمتها ، أو يكون أهمّ .
وأمّا لو كان ملاك الحرمة أهمّ فمعلوم أنّه يسقط ذلك الوجوب حينئذ ؛ لأنّ التزاحم يقع بين الحرمة النفسية لتلك المقدّمة مع الوجوب النفسي ، الذي يكون لذي المقدّمة .
فإذا كانت الحرمة أهمّ يسقط الوجوب ، وأمّا لو كانا متساويين في الملاك فقال شيخنا الأستاذ قدّس سرّه أيضا بتقديم الحرمة ، وجعل ذلك من نتائج أنّ التخيير