النسبة الندائية المتقرّرة في غير موطن الاستعمال ؛ لأنّه قبل الاستعمال لا نداء ولا منادي ولا منادى ، وإنّما تتحقّق هذه العناوين بنفس الاستعمال .
وبعبارة أخرى : طرف هذه النسبة المتقوّمة بهما ليس ذات الرجل الذي ينادي ، ولو لم يناد بل بوصف كونه مناديا ، وهكذا الأمر في الطرف الآخر ، ومعلوم أنّ هذا الوصف يحصل بنفس الاستعمال ، ولا وجود له قبله في جميع أوعية الواقع من الخارج والذهن وعالم الاعتبار .
فلا بدّ من القول بوجود هذه النسبة والربط بتوسّط أحد حروف النداء في موطن الاستعمال ، ففي الحقيقة يوجد مصداق لمفهوم النداء الذي يحمل عليه هذا المفهوم بالحمل الشائع بتوسّط كلمة « يا » مثلا في موطن الاستعمال .
فمفهوم النداء الذي يحمل عليه مفهوم اسمي وذلك الربط وتلك النسبة الندائية الموجدة بواسطة حرف النداء في موطن الاستعمال التي هي مصداق ذلك المفهوم معنى حرفي .
وأنت خبير بما في هذا الكلام :
أوّلا : أنّ المعنى الحرفي لا يمكن أن يكون مصداقا للمعنى الاسمي ، أو ما ينطبق هو عليه ؛ لأنّ معنى المصداقية والمنطبقية لشيء هو أن يجعل ذلك الشيء محمولا والمصداق والمنطبق عليه موضوعا ، ومعلوم أنّ المعنى الحرفي لا يمكن أن يجعل موضوعا ، وإلّا لخرج عن كونه حرفا ، فنسبتها إلى تلك المفاهيم الاسمية ليس من قبيل المفهوم والمصداق ، بل له معنى آخر سنبيّنه في مقام بيان كيفية وضع الحروف إن شاء اللّه .
وثانيا : أنّه لا فرق بين « يا زيد » مثلا وبين سائر الجمل الإنشائية الإيقاعية ، وذلك لأنّ هذا الكلام له مقدّر ؛ إذ لا يمكن أن يتألّف الكلام من حرف واسم .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 48
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٨