مع الانفصال « 1 » .
ولكن التحقيق : عدم مجيء هذه الإشكالات في الشرط المتقدّم زمانا إلّا إذا كانت المقدّمة المتقدّمة هي العلّة التامّة ، فإنّها لا يمكن أن تنفكّ عن معلولها ، وإلّا فتقدّم المعدّات زمانا على المعلول ممّا لا يقبل الإنكار ، فالكلام هو في خصوص الشرط المتأخّر .
والتحقيق : أنّ الشرط المتأخّر - بمعنى أن يكون للمتأخّر دخل في وجود المتقدّم ؛ أي يكون من أجزاء علّة وجوده أو من أجزاء موضوعه وقيوده - محال وممتنع ، وامتناعه من البديهيات ، ولا يحتاج إلى تجشّم استدلال وبرهان ؛ بداهة امتناع تقدّم المعلول على جميع أجزاء علّته ، ولو كان جزء أو شرطا يسيرا ضعيفا حقيرا ؛ للزوم الخلف والمناقضة ، وأيضا بداهة امتناع تقدّم الحكم على موضوعه ، ولو على جزء أو قيد يسير منه .
وبعبارة أخرى : لا بدّ من تقدّم العلّة والموضوع على المعلول والحكم بجميع أجزائهما والقيود المأخوذة فيهما .
فبناء على ما تقدّم تحقيقه من أنّ جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقية وأنّ شرائط الحكم مطلقا ، سواء كان حكما تكليفيا أو وضعيا ترجع إلى قيود الموضوع ؛ بمعنى المكلّف في الحكم التكليفي ، وإلّا ففي الحكم الوضعي شرائط الحكم ترجع إلى قيود نفس الموضوعات الخارجية ، كالغليان في العصير العنبي بالنسبة إلى نجاسته ، أو بمعنى متعلّق المتعلّق ، فشرائط الأحكام حيث إنّها من قيود الموضوعات بأحد المعنيين لا يمكن أن تكون متأخّرة عن الحكم ، وإلّا يلزم تأخّر الموضوع عن الحكم ، ولو ببعض قيوده وأجزائه ، فيلزم الخلف
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 118 .