الأخر ، التي توجد مقارنة لوجود هذه الماهية ، أو يكون وجودها ملازما لوجود هذه .
ولذلك يعبّر عنها مسامحة بالمشخّصات ، وقد يعبّر عنها أيضا بأمارات التشخّص ، وإلّا فالتشخّص بنفس الوجود ، وإلّا فبقول بعض المحقّقين من الحكماء « ضمّ ألف ماهية كلّية إلى ماهية من الماهيات لا يفيد الشخصية » . فما لم يضع الوجود الحقيقي قدمه في البين لا يحصل التشخّص ، بل التشخّص عين الوجود .
فالثمرة التي رتّبوها على هذا النزاع في باب الاجتماع - هي أنّه بناء على تعلّقها بالطبائع لا يسري الأمر إلى الملازمات والمقارنات الوجودية من سائر الماهيات والمقولات ، وهكذا في طرف النهي ، فلا يلزم اجتماع الضدّين من اجتماع الأمر والنهي إذا كان متعلّقهما من مقولتين ، وبناء على تعلّقها بالأفراد يلزم ذلك - ليس على ما ينبغي بناء على هذا المسلك ؛ لأنّ هناك وجودان والتركيب بينهما انضمامي ، فتعلّق الأمر بأحد الوجودين الشخصيين لا يلازم تعلّقه بالوجود الآخر ، كما أنّ النهي عن أحد الوجودين لا يلازم النهي عن الوجود الآخر ، ولو قلنا بتعلّق الأوامر بالأفراد بالمعنى الذي ذكرناه الآن .
وأمّا بناء على أصالة الماهية ، وأنّ المجعول هي الماهية ، وأنّ الإرادة تتعلّق بالماهية ؛ لأنّ الوجود بناء على هذا أمر انتزاعي لا أثر له أصلا ، والملاك والمصلحة قائمة بالماهية ، والإرادة تتبع الملاك والمصلحة .
فالمراد بتعلّق الأوامر بالطبائع : أي الماهيات الكلّية المجرّدة عن جميع الخصوصيات وأمارات التشخّص ؛ أي الماهيات المقارنة أو الملازمة لها من سائر المقولات ، وتكون تلك الماهيات بناء على هذا خارجة عن المراد والمطلوب وتكون مقارنة أو ملازمة له .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 390
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٩٠