بالواقع واستتاره ، وإلّا فهو مجعول حقيقة مثل الواقعي الأوّلي ؛ ولذلك ينبغي أن يسمّى بالواقعي الثانوي مثل الأحكام الاضطرارية .
فدليل القاعدة أو الاستصحاب كأنّه يوجد مصداقا آخر للطهارة التي اخذت شرطا للصلاة في بدن المصلّي مثلا أو لباسه أو في الماء الذي توضّأ به ، وليس انكشاف خلاف بالنسبة إلى هذا المعنى ، بل لا يمكن أن يكون ؛ لأنّ هذا أمر مجعول حقيقة . فيكون حال قاعدة الطهارة واستصحابها حال « الطواف بالبيت صلاة » « 1 » حيث إنّ مفاده جعل الطواف فردا تنزيليا ومصداقا تعبّديا للصلاة ، فيكون حاكما على أدلّة الأجزاء والشرائط بالحكومة الواقعية ودليلا على اتساع دائرة الشرط ، فيكون دالّا على الأجزاء .
اللهمّ إلّا أن يقال بانصراف أدلّة الأجزاء والشرائط إلى الطهارة الواقعية الأوّلية ، لا الطهارة المجعولة في ظرف الشكّ . وأنت خبير بما فيه .
أو يقال : إنّ لفظ الطهارة مشترك لفظي ، فالطهارة الواقعية بمعنى والظاهرية بمعنى آخر . وهذا القول أسوأ حالا من الأوّل .
هذا كلّه بناء على مسلك جعل المؤدّى في الأصول .
وقد عرفت : أنّ هذا المسلك غير تامّ ؛ لما يترتّب عليه من المفاسد ، ومن جملتها لزوم القول بنجاسة ملاقي مستصحب النجاسة ، حتّى بعد انكشاف الخلاف لو فرض ملاقاته له قبل انكشاف الخلاف ، وذلك من جهة أنّه لاقى ما هو نجس حقيقة ؛ لأنّ نجاسته بناء على جعل المؤدّى مجعولة حقيقة ، وهكذا في سائر آثار النجاسة الواقعية ، وأيضا سائر المؤدّيات للأصل والأمارات
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 13 : 376 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 38 ، الحديث 6 ، مع اختلاف يسير .