الشكّ والجهل ، ومثل هذا المعنى قيامه بعدم كشف الخلاف ، فإذا انكشف الخلاف فيظهر أنّه كان سرابا لا أنّه حكم واقعا .
وبعبارة أخرى : اجتماع الضدّين لا يمكن ، وهكذا اجتماع المثلين والنقيضين . فلا بدّ إمّا من إنكار الحكم الواقعي بجميع مراتبه أصلا أو فعليته .
والأوّل يقول به الأشاعرة ، والثاني المعتزلة . وإمّا من إنكار الحكم الظاهري ، وهو الصحيح ؛ لأنّ المجعول من طرف الشارع في مؤدّيات الأمارات والأصول ليس إلّا ما ذكرنا من الكاشفية في الأمارات ، ومنكشفية المفاد والمؤدّى عملا في مقام الإثبات في الأصول المحرزة ، وصرف البناء العملي إثباتا في الأصول غير المحرزة . ومعلوم أنّ هذه الأمور ليست بحكم مجعول يماثل الحكم الواقعي أو يضادّه .
وأمّا بناء على مسلك جعل المؤدّى وأنّ مؤدّى الأصول أحكام فعلية ، ورفع التضادّ أو اجتماع المثلين أو النقيضين بحمل الأحكام الواقعية على مرتبة الإنشاء أو الاقتضاء كما يظهر من صاحب « الكفاية » قدّس سرّه « 1 » فللإجزاء وجه وجيه ؛ لأنّه بناء على هذا المسلك تكون أدلّة الأصول حاكمة على أدلّة الأجزاء والشرائط بالحكومة الواقعية ، فيكون موسّعا لها .
مثلا مفاد قاعدة الطهارة أو استصحابها - بناء على هذا المسلك - طهارة ما هو مشكوك الطهارة طهارة حقيقية واقعية ، وتسميتها بالطهارة الظاهرية بناء على هذا مجرّد اصطلاح ، وإلّا ففي الحقيقة هي مجعولة عن ملاك ، وإلّا يلزم أن يكون الجعل جزافا .
ولعلّ وجه تسميتها بالظاهرية من جهة أنّ هذا الجعل في ظرف الجهل
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 110 و 113 .