المعنى في مدخوله ، مثلا « الدار » لها اعتباران :
أحدهما : اعتبارها في حدّ نفسها ، وأنّها من الموجودات العينية المادّية من مقولة الجوهر ، وحينئذ يكون مدلولها ذلك البناء الخارجي ، وبهذا الاعتبار في نفسها تدلّ على معناها ، من دون حاجة إلى أمر آخر .
ثانيهما : اعتبار خصوصية طارئة على هذا المعنى ، كظرفيتها لزيد مثلا .
وفي هذا الاعتبار يحتاج إلى جعل علامة تدلّ على استفادة هذه الخصوصية منها ، وذلك كالرفع في جعله علامة على استفادة الفاعلية من لفظ زيد ، في مثل جاءني زيد ، فكما أنّ الرفع ليس له معنى بل صرف علامة لفاعلية المرفوع ، كذلك الحروف ليس لها معان سوى كونها علامات لخصوصيات مدخولها . وهذا القول منسوب إلى نجم الأئمّة الشيخ الرضي في شرحه الكافية « 1 » .
وفيه : أنّه لا شك في أنّ الألفاظ موضوعة لذوات المعاني ، وتلك الخصوصيات التي أشير إليها خارجة عمّا وضعت الألفاظ لها . وحينئذ إن كانت قرينة على إرادة تلك الخصوصيات من نفس الألفاظ لزمت المجازية في مثل تلك الاستعمالات . ولا أظنّ أحدا يلتزم به ، حتّى القائل بهذا القول .
وإن كانت الخصوصية مدلولة لنفس هذه الحروف فهذا اعتراف بأنّ لها معاني ورجوع عمّا قال . وأمّا الفاعلية التي هي عبارة عن النسبة الصدورية فهي مستفادة من هيئة الكلام والجملة ، فالقياس في غير محلّه .
الثاني : أنّه لا فرق بين المعنى الاسمي والحرفي ،
كلّ لمرادفه في أصل المعنى وجوهره ؛ لا في ناحية الموضوع له ولا في ناحية المستعمل فيه ، بل كلمة « من » ولفظ الابتداء كلاهما موضوعان لمعنى واحد ومفهوم فارد ؛ وهي
هامش
( 1 ) - شرح الكافية 1 : 9 .