وذلك لأنّ الواضع حال الوضع إن تصوّر هذين العنوانين فقد صار الوضع أيضا كالموضوع له عامّا ، وإن لم يتصوّر إلّا ذلك المعنى الخاصّ فكيف يعقل أن يضع اللفظ بإزاء شيء لم يتصوّره أصلا ؛ لا بالصورة التفصيلية ولا بالإجمالية ؟
وأمّا ما قاله بعض الأعاظم من أنّ تصوّر العامّ كان تصوّرا للخاصّ ؛ لمكان الاتحاد بينهما ، فيكون تصوّر الخاصّ أيضا تصوّرا للعامّ ؛ لعين تلك الجهة فقد عرفت جوابه ممّا ذكرناه في معنى الاتحاد .
وحاصله : أنّ الطبيعة اللا بشرط لسعتها من جهة عدم مرهونيتها بقيد تجتمع مع كلّ قيد . وأمّا المقيّد المضيّق فلا يمكن أن ينطبق على تلك الطبيعة الوسيعة المطلقة المجرّدة عن كلّ قيد - حتّى قيد الإطلاق - ولذلك هي تحمل على أفرادها ويقال : « زيد إنسان » ، والأفراد لا تحمل عليها فلا يصحّ أن يقال :
« الإنسان زيد » .
وإذا عرفت : أنّ الأقسام الممكنة من هذه الاحتمالات الأربع ثلاثة فاعلم أنّ قسمين منها واقعان ، وهما الوضع العامّ والموضوع له العامّ كأسماء الأجناس ، والوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ كالأعلام الشخصية ، وأمّا القسم الثالث فقد اختلف فيه ، فقيل بأنّ وضع الحروف وما يشابهها من المبهمات من هذا القبيل . وتحقيق المقام يحتاج إلى بسط الكلام في المعنى الحرفي .
الأقوال في المعنى الحرفي
لا يخفى : أنّ الاحتمالات - بل الأقوال - في المعنى الحرفي ستّة ، بل سبعة :
الأوّل : أنّ الحرف لا معنى له أصلا ،
بل جعل علامة على خصوصية