ولو بمتمّم الجعل .
إذا عرفت ذلك فنقول :
إنّ الكلام في هذا المبحث في ثلاث مقامات :
المقام الأوّل : في الإجزاء عند الامتثال
الإتيان بالمأمور به بكلّ أمر - سواء كان ذلك الأمر أمرا واقعيا أوّليا أو واقعيا ثانويا أو ظاهريا - هل يكون مجزيا ؛ بمعنى أن يكون موجبا لحصول الغرض من ذلك الأمر فيكون الأمر ساقطا ، أم لا ؟
وفي هذه المرحلة لا ينبغي أن يشكّ في الإجزاء ، وذلك من جهة أنّه بعد وجود المأمور به يسقط الأمر قهرا ، وإلّا يلزم أن يكون من قبيل طلب الحاصل ؛ ولذلك يكون الامتثال عقيب الامتثال غير معقول ؛ لأنّه بالامتثال الأوّل يسقط الأمر كما بيّنا ، فلا يبقى مجال للامتثال الثاني .
وأمّا مسألة تبديل الامتثال : فقد توهّم إمكانه بل وقوعه في مثل إعادة المنفرد صلاته جماعة ، والإمام إماما في المرّة الأولى ؛ يعني مرّة واحدة .
ولكن التحقيق : أنّه أيضا لا يمكن إن كان المراد بالامتثال - كما هو كذلك - انبعاث المكلّف إلى إتيان المأمور به عن أمر المولى ؛ لما ذكرنا من سقوط الأمر بمحض إتيان المأمور به بجميع أجزائه وشرائطه وإعدام موانعه ، فلا يبقى أمر حتّى ينبعث عنه ثانيا .
وأمّا مسألة إعادة المنفرد صلاته جماعة ، أو الإمام مرّة واحدة أخرى إماما فليس من قبيل تبديل الامتثال ، بل من جهة أنّ الغرض الأقصى حيث لم يحصل بعد فللعبد أن يأتي بفرد آخر من طبيعة المأمور به ، لا بعنوان الامتثال الثاني أو بعنوان تبديل الامتثال ؛ لأنّ الامتثال حصل بالإتيان الأوّل وسقط