الأمر الرابع : في المراد من قيد « على وجهه »
وأمّا قيد « على وجهه » في العنوان :
فاحتمل أن يكون المراد منه قصد الوجه .
لكن يرد عليه أوّلا : عدم اعتبار قصد الوجه في شيء من الواجبات ؛ توصّليا كان ذلك الواجب أم تعبّديا .
وثانيا : لو فرضنا اعتباره لا وجه لاختصاصه بالذكر من بين جميع القيود المعتبرة في الواجبات .
واحتمل أن يكون المراد منه قصد القربة .
وفيه أوّلا : أنّ قصد القربة مخصوص بالعبادات ، فيوجب تخصيص العنوان بها ؛ لأنّ غير العبادات ليس لها وجه بهذا المعنى ، مع أنّ النزاع ليس مخصوصا بالعبادات .
وثانيا : بناء على ما حقّقنا سابقا من إمكان أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر - ولو بمتمّم الجعل - يكون قصد القربة أيضا كسائر الأجزاء والشرائط داخلا في المأمور به ، فيكون ذكره بخصوصه لغوا مستدركا .
واحتمل أن يكون المراد منه كلّ ما يعتبر في المأمور به عقلا أو شرعا ، فالمراد حينئذ من إتيان المأمور به على وجهه ؛ أي على النهج الذي يلزم أن يؤتى به على ذلك النهج عقلا أو شرعا .
وهذا هو الصحيح بناء على عدم إمكان أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر .
وبناء على إمكانه يكون ذكر هذا القيد مستدركا على كلّ حال ، إلّا أن يكون المراد بالمأمور به في العنوان هو المأمور به بالأمر الأوّل ، لا ما يكون داخلا فيه