وعلى ما ذكرناه فقس سائر الموارد المذكورة في الكتب الفقهية .
القول في وجوب التعلّم
هذا كلّه في غير التعلّم ، وأمّا وجوب التعلّم فقد فصّلنا القول فيه سابقا ، وأدخلنا بعض موارده في المقدّمات المفوّتة ، وذلك :
إمّا من جهة عدم الالتفات إلى لزوم الاحتياط بواسطة ترك التعلّم كما هو الحال في الجهلة الغافلين .
وإمّا من جهة عدم إمكان الاحتياط بالنسبة إلى الجاهل المحض ، خصوصا بالنسبة إلى العبادات المخترعة ، فمن لم يعرف شيئا من الصلاة مثلا لا من أجزائها ولا من شرائطها ولا من موانعها كيف يمكن أن يحتاط بالنسبة إليها .
وإمّا من جهة القول بأنّ الامتثال الإجمالي لا يكفي مع إمكان الامتثال التفصيلي .
ففي جميع هذه الصور وعلى هذه التقادير كلّها يكون مناط وجوب التعلّم هو بعينه مناط لزوم إتيان سائر المقدّمات المفوّتة ، وأمّا فيما عدا ذلك فحيث إنّ تركه لا يوجب ترك الواجب في وقته ، بل يمكن أن يأتي به في ذلك الوقت - ولو كان إتيانه بطور الامتثال الإجمالي والاحتياط - فليس من صغريات المقدّمات المفوّتة ، ولا يكون مناط وجوبه ذلك المناط ، بل مناط وجوبه حينئذ هو حكم العقل بأنّ وظيفة العبد هو تعلّم الأحكام والفحص عن المخصّصات بالنسبة إلى العمومات ، وعن المقيّدات بالنسبة إلى المطلقات .
وبعبارة أخرى : للمولى وظيفة ؛ وهي بيان أوامره ونواهيه وسائر أحكامه ، فلو أخلّ بوظيفته ولم يبيّن أحكامه فليس له أن يعاقب العبد أو