قلت : هذا الإشكال أوّلا : متحد الورود في جميع موارد حكم العقل بوجود المصلحة الملزمة أو المفسدة الملزمة مثلا .
وثانيا : تبعية الإرادة لما لا يمكن تحصيل المناط بدونه قهرية ، بمعنى أنّ الشيء الذي فيه المصلحة الملزمة يصير متعلّقا للإرادة قهرا ، وكلّ ما يتوقّف عليه وجود هذا الذي له المصلحة الملزمة تترشّح عليه الإرادة من تلك الإرادة النفسية .
وأمّا إذا لم يمكن الترشّح لتقدّم زمان وجوده على زمان وجود الإرادة النفسية فقهرا تتعلّق به إرادة نفسية ناشئة عن نفس ذلك الملاك القائم بالواجب النفسي ، الذي لم توجد شرائط وجوبه بعد .
فهذه الإرادة معنى متوسّط بين الإرادة النفسية بالمعنى المعروف وبين الإرادة الغيرية الترشّحية ؛ لأنّ الإرادة النفسية بالمعنى المعروف ما يكون عن ملاك في نفس المراد ، وهذا ليس كذلك بل يكون عن ملاك في غيره ، والإرادة الترشّحية الغيرية تكون مترشّحة من الغير وهذا ليس كذلك ؛ لأنّه ليس غير في البين قبل حصول شرائط وجوب الواجب النفسي .
إذا عرفت هذا الضابط والقاعدة تقدر على تطبيقها في جميع الموارد التي ذكرها الفقهاء وحكموا بلزوم إيجاد المقدّمة المفوّتة أو حفظها قبل زمان الواجب ، نذكر جملة منها :
أحدها : فتواهم بلزوم إبقاء الماء إذا كان وأمكن الإبقاء ، أو تحصيله إذا لم يكن وأمكن تحصيله ، كلّ ذلك قبل حصول شرائط وجوب الوضوء أو الغسل ، التي منها الزمان . فمن هذا الاتفاق نستكشف أنّ القدرة التي اخذت في الوضوء في لسان الدليل مطلق القدرة ، بناء على أنّ الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية بقرينة المقابلة مع التيمّم ، وأنّ التفصيل قاطع للشركة ؛ حيث إنّ التيمّم مشروط
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 270
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٧٠