فلا وجه له أصلا :
أوّلا : لما ذكر في الأمر الثاني من أنّ الغرض في هذا القسم من العلوم ذو جهات ، فكلّ مسألة تحفظ جهة من جهات الغرض غير الجهة التي تحفظها المسألة الأخرى .
وثانيا : لأنّ تصوير الجامع بين الموضوعات لا يغني ولا يرتفع به هذا الإشكال ، بل يحتاج إلى وجود جامع بين المحمولات أيضا . وأمّا لزوم تصوير الجامع بين الموضوعات والمحمولات في دفع هذا التمسّك ، كما ذكره بعضهم وذكره استاذنا المحقّق أيضا « 1 » فممّا لا وجه له ؛ لأنّ مناط وحدة القضية والعلم التصديقي وحدة الحكم ، لا وحدة الموضوع والمحمول . والقضية الواحدة يمكن أن تترتّب عليها غاية واحدة بسيطة مع اختلاف موضوعها مع محمولها .
وأمّا ما ذكره استاذنا المحقّق في الجواب عن هذا التمسّك بأنّ دخل المسائل في الغرض والغاية ليس من قبيل دخل المؤثّر في المتأثّر ؛ لأنّ حفظ اللسان في النحو مثلا منوط بتطبيق النحوي قواعد النحو في مقام التكلّم وأداء الكلمات « 2 » .
فمبني على أن يكون الغرض والغاية هو الحفظ الفعلي عن الوقوع في الغلط في النحو مثلا ؛ والاستنباط الفعلي في الأصول ، وهكذا في سائر العلوم .
وأنت خبير : بأنّ مثل هذا لا يمكن أن يكون غاية ؛ لأنّ الغاية كما عرّفوها علّة للشيء بماهيتها - أي بوجودها الذهني - ومعلول له بانّيتها - أي بوجودها الخارجي - ومعلوم أنّ المعلول لا يمكن أن ينفكّ عن علّته ، فالغاية في هذه
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 36 .
( 2 ) - مقالات الأصول 1 : 35 .