الأصولية عبارة عن المبادئ التصديقية للمسائل الفقهية . ويمكن أن يكون هذا تعريفا آخر بعبارة أخرى لعلم الأصول .
وعلى كلّ : فقد ظهرت لك في ضمن ما ذكرناه في تعريف علم الأصول غايته ، والضابط للمسألة الأصولية ، وتمييزها عن غيرها .
الثالث : موضوع علم الأصول
وقد عرّفوا موضوع كلّ علم ب « أنّه ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية » ، وأيضا قالوا : « موضوع كلّ علم هو ما ينطبق على موضوعات مسائله ؛ انطباق الكلّي الطبيعي على مصاديقه وأفراده » .
ويظهر من هذين التعريفين أنّه من المسلّمات عندهم : أنّ كلّ علم لا بدّ له من موضوع كلّي جامع لجميع موضوعات مسائله ولو كان مجهول العنوان ، وعيّنوا ذلك الكلّي في أغلب العلوم ، فقالوا : موضوع علم الفقه مثلا فعل المكلّف ، وموضوع علم الطبّ بدن الإنسان ، وهكذا في سائر العلوم .
وربّما احتاجوا إلى تعيين شيئين أو أزيد ، كما أنّهم قالوا : موضوع علم النحو هو الكلمة والكلام ، وموضوع علم الأصول هي الأدلّة الأربعة .
وذلك لما رأوا أنّ شيئا واحدا لا يجمع موضوعات المسائل بوحدته ، فلذا اضطرّوا إلى ضمّ شيء أو أشياء إليه ، وهكذا اضطرّوا إلى تقييدها بالحيثيات ، حتّى قالوا : إنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، وتمايز الموضوعات بتمايز الحيثيات ؛ لما رأوا من أنّ ما عيّنوه موضوعا لعلم ربّما يكون موضوعا لعلوم متعدّدة ، كالكلمة مثلا ، فقالوا : إنّها موضوع لعلم النحو من حيث الإعراب والبناء ، وموضوع لعلم الصرف من حيث الصحّة والاعتلال ، وهكذا الحال في