تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
المتيقن في البين ( مدفوع ) بأن الاطلاق والتقييد في الذهن أمران متباينان ، لرجوع الاطلاق إلى عدم دخل الخصوصية في الغرض ، ورجوع التقييد إلى دخلها وهما متباينان في عالم اللحاظ بلا وجود متيقن بين الاعتبارين ، ومع فرض كون كون المتكلم في مقام بيان متعلق غرضه بنحو يفهم المخاطب أيضا ذلك ، لا يبقى مجال لمتيقنية أحدهما بالنسبة إلى الآخر ، كي يبقى مجال اتكال المتكلم في بيان متعلق غرضه إلى حكم العقل بالاخذ بالمتيقن ( نعم ) ما هو متيقن هو دخول الخاص في المرام ، وأما أنه بنحو له بخصوصيته دخل في الغرض أم لا ، فلا يكاد يستفاد من الكلام شيئا ، والمفروض ان المتكلم في مقام بيان تمام مرامه بكلامه بنحو يفهم المخاطب أيضا ما له الدخل في غرضه وعدمه ، والقدر المتيقن المزبور غير واف بهذه الجهة كما لا يخفى ( نعم ) على الفرض الثاني لا قصور في الأخذ بالمتيقن وعدم التعدي منه إلى غيره ، لاحتمال كون الخاص تمام المقصود وان لم يفهم المخاطب انه تمامه ( وحينئذ ) يكون اضرار وجود المتيقن بالاطلاق مبنيا على عدم احراز كون المتكلم في مقام البيان بالنحو الأول ، وإلا فمع احرازه من حاله لا مجال للاقتصار على المتيقن في باب المطلقات كما هو ظاهر ؛ كما أن الميزان في احراز مقدار المتيقنية بالاطلاق أيضا تابع لمقدار البيان ؛ فإن كان في مقام بيان تمام مرامه الواصل إلى المكلف ولو من الخارج وان لم يفهم المكلف انه تمام مرامه ، فلازمه اضرار وجود المتيقن بالاطلاق مطلقا ولو من الخارج ؛ وأما ان كان في مقام بيان تمام مرامه الواصل إلى المكلف بالكلام الذي به تخاطبه فلا يضر بالاطلاق إلا وجود المتيقن من قبل الكلام المزبور ، ولا يضر حينئذ وجود مطلق المتيقن بالاطلاق كما هو ظاهر ؛ وإلى المسلك الأخير سلك أستاذ الأساتذة « قده » في المقام ؛ كما أن ظاهر بقية الكلمات هو الأول ، وأردأ الوجوه أوسطها ، إذ لم أر من توهم اضرار مطلق المتيقنية باطلاق اللفظ كما لا يخفى . ( الرابع ) قد أشرنا سابقا إلى أنه كما يكون الاطلاق بتوسط الحكم العقلي