تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
كما إذا شك في ان زيدا عالم مع العلم بحرمة اكرامه ، فيحكم عليه باصالة عدم تخصيص العام ( وهو قولنا أكرم العلماء ) انه ليس من أفراده ، فيحكم عليه بما لغير العالم من الأحكام ( فيه اشكال ) ويظهر من شيخنا الأعظم « قده » في غير واحد من موارد كتاب الطهارة ، وكذا من أستاذ الأساتذة المحقق الخراساني « قده » في مبحث الصحيح والأعم ، الرجوع إلى اصالة العموم في رفع الشك عن المصداق ، ولكنه خلاف التحقيق ( والوجه فيه ) ان مرجع اصالة عدم التخصيص الذي كان موردا لبناء العقلاء إلى اصالة العموم في العام ( ومن المعلوم ) ان العام انما يدل على ثبوت حكمه لكل واحد من أفراده ، فإذا شك في ثبوت حكمه لفرد كان العام نافيا لذاك الشك ، وأما إذا علم الحكم وشك في أن موضوعه هل هو من أفراد العام أوليس من أفراده ، فلا يدل العام على نفى ذلك الشك وان المشكوك خارج عن مدلوله ( ان قلت ) ان عكس النقيض من لوازم القضية بحيث يلزم من صدقها صدقه ، مثلا إذا كان كل انسان حيوانا كان كلما ليس بحيوان غير انسان ، فمثل قضية قولنا أكرم العلماء ينعكس بعكس النقيض إلى أن كلما لم يجب اكرامه ليس بعالم ، فإذا ثبت ان زيدا مثلا لا يجب اكرامه وجب الحكم عليه بأنه ليس بعالم كما يقتضيه عموم العكس وحيث إن الظهور من الامارات فهو حجة في مدلوله الالتزامي كحجيته في مدلوله المطابقي ، فيكون العام دائما دالا بالالتزام على أن كل ما لم يكن محكوما بحكمه فليس هو من أفراده . ( قلت ) ان حجية مثبتات الأمارات أعنى حجيتها في مدلولها الالتزامي ليس على نحو العموم بالنسبة إلى جميع اللوازم وفي جميع الموارد ، بل تختلف حسب اختلاف مقدار دليل حجيتها ، فربما يكون دليل اعتبارها مطلقا فنأخذ به ونلتزم بحجية مثبتاته مطلقا ، وربما يكون دليل اعتبارها مهملا فنقتصر على القدر المتيقن من دلالته ، وربما نفرق بين الملزوم واللازم ، فلاحظ مثل أدلة اليد واصالة الصحة وأمثالهما ، حيث نقول بحجيتها في بعض اللوازم دون بعض ، ولما كان دليل حجية