الشرط على تعدد الجزاء انما هي بمقدمات الحكمة ، لاستناد هذه الدلالة إلى استفادة كون الشرط المذكور علة مستقلة لثبوت الجزاء ، وقد تقدم ان استفادة كون الشرط كذلك انما تستند إلى مقدمات الحكمة باعتراف هذا المستدل ( وعليه ) لا يبقى وجه لتقديم ظهور الشرط في تعدد متعلق الجزاء على ظهور الجزاء في وحدته لما عرفت من استناد كلا الظهورين إلى مقدمات الحكمة ، هذا مضافا إلى أن الجزاء في القضية الشرطية الطلبية هو الطلب لا متعلقه ، فكون الشرط المتعدد موجبا لتعدد الجزاء لا يوجب تعدد متعلق الجزاء ، لأن الجزاء على الفرض هو الوجوب مثلا ، وتعدد الوجوب لا يوجب تعدد وجود متعلق الوجوب المتعدد إذا كان متعلق الوجوبين طبيعة واحدة ، بل يكون تعدد الوجوب في المتعلق الواحد موجبا لتأكيد بعضه بعضا ( فالتحقيق ) ان الدال على لزوم تعدد وجود متعلق الجزاء مع كونه طبيعة واحدة هو ما أشرنا اليه فيما سبق .
وقد اتضح من جميع ذلك عدم صحة القول الثاني والثالث ، وأما القول الرابع أعنى به التفصيل بين ما إذا كان الشرط طبيعة واحدة ، وما إذا كان طبيعتين ، بلزوم التداخل في الأول ، وعدمه في الثاني ، فتقريب دليله هو أن الشرط إذا كان طبيعتين مثل إن أفطرت فكفر وإن ظاهرت فكفر ، فقد تقدم أن ظاهر هذين الخطابين هو استقلال كل شرط في تأثيره بثبوت الجزاء المعلق عليه ولو بمساعدة مقدمات الحكمة ، وقد تقدم الكلام فيه ، وأما إذا كان الشرط طبيعة واحدة بالإضافة إلى الجزاء المعلق عليه ، مثل ان نمت فتوضأ ، وإذا التقى الختانان وجب الغسل ، فالظاهر هو التداخل بمعنى عدم تعدد الجزاء ، أعنى به وجوب الوضوء والغسل في المثالين المزبورين فيما إذا تعدد وجود الشرط من مكلف واحد قبل أن يأتي بمتعلق الجزاء أعنى به الوضوء أو الغسل ، كما إذا نام مرتين أو أكثر أو قارب كذلك ( وذلك ) لأن التكليف قد علق على تحقق صرف وجود طبيعة النوم وصرف وجود التقاء الختانين ، وصرف الشئ لا يتكرر ( وبعبارة أخرى ) ان طبيعة الطلب قد علقت
منتهى الأفكار — صفحة 210
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢١٠